كلمات

م€گلأنك إيجابي م€‘ هل أنتم سُعداء؟

،من يعمل الخير من أجل الخير … فهو إنسان!!ومن يعمل الخير لكي ينال جزاءه … فهو نصف إنسان-باسكال-هل أنتم سُداء؟،روى طاغُور (حكيم الهند العظيم) قصّة لسُلطان مرَّ على جَمْع من الفلّاحين…فلَمَحَ في تقاطيع وجه أحدهم همّاً ثقيلاً، فسأله عمّا ألمّ به، فوجده يشكو الفاقة، وسوء مُعاملة سيّده الإقطاعي:وسمعه يقول بإنكِسار بالغ“لو أنّ لي شبر أرض، لعشت حياتي كُلّها سعيداً”:فوقعت هذه الكلمة في قلب السّلطان ورثى له، فأشار له إلى أرض بمدّ البصر، وقال“تلك الأرض التي ترى مُلكي، فأمّا بدايتها فهي لك، فاركُض فيها، وحيثما توقّفت قدماك سيكون انتهاء أرضك”…فعدا الفلّاح بكل قِواه، وكُلّما ابتعد قال سأجري أكثر ليزيد مِلكي:وخارت قِواه وهو يجري، ولكنّه كان يضغط على نفسه ويقول“إنّ ما نلته قليل”!! فركض وركض حتّى سقط ميتاً!تلك القصّة التي يُنكر بعضهم واقعيّتها يُثبتها العلم الذي يقول: إن العّدوَ بما يزيد عن طاقة الإنسان قد يُؤدّي إلى فشل القلب، وتعطّل الوَظائِف الحيويّة…وهذا ما جرى بالمُناسبة في أولمبياد العالم عام (1987) عندما توفّي عدّاء كيني فوراً، وهو يعدو في الميدان:تلك القصة لم تُذكر من باب التنفير من الريّاضة بل للقول!!إنّها قصّة حياة أغلبنا بشكل أو بآخر، عدوٌ ولهثٌ حتّى ينقطع النّفس الأخير،إذ نعيش حياتنا نُحارب من أجل النّجاح ومن أجل المال، ومن أجل الاستقرار…فيفنى ربيع العُمر وخريفه في الجّهد والكَبَد، ونُمنّي أنفسنا بالرّاحة… ومتى؟؟ في آخر العُمر،فإذا ما وصلنا إلى تلك المرحلة وصلناها مُحمّلين بإرث الصّراع مع الحياة العصريّة… الضّغط، السّكر، وتصلّب الشّرايين، والرّوماتيزم وما شاكلها!!فتمر الحياة بطولها دون أن نعرفها، أو نختبرها، أو نتمتّع بها،فثقافتنا لا تُعلِّم الإنسان كيف يحيا، بل كيف يعيش، وشتّان بين العيش كبقيّة ما يدبّ على الأرض!!وبين الحياة بكل ما تعنيه من إحساس بالتّفاصيلما قيمة الحياة بين قائمة أعمال اليوم والغدّ والالتزامات والتّعقيدات؟!!ما قيمة الحياة عندما يُفوِّت فيها الأب خطوات ابنه الأولى، وكلماته الأولى، يومه العصيب الأول في المدرسة؟كيف لاتنهار العلاقات وربّ الأسرة يُفارق أسرته في سنوات احتياجهم له، ليلتصق بهم لاحِقاً وهو كهل يحتاج للرّعاية؟…وينسحب ذلك في عصرنا المسعور هذا، حتّى على الأمّهات،وقد بأتي وقت التّقاعد الذي يعني المرء نفسه فيه، فيجد نفسه عاجِزاً حتّى عن الرّاحة!!فمن تعوّد اللُّهاث لا يُمكنه أن يتعلّم الاسترخاء في آخر عُمره!!إنّ من نسي منكم نفسه وصحّته وعائلته فعليه أن يصحو، ولا يؤجّل المُهم حقّاً في هذه الحياة لأيّام قد تأتي وقد لا تأتي…ولنُعلم أنفسنا وأبناءنا قبل فوات الأوان أن البحث عن الأمن لا في المال، بل في العلاقات الحميمة.وتقفّي السّعادة في التّغيير والتّجديد، لا في طلب المزيدولنتعلّم الظّفر بالراحة عبر الإيمان بأنّ ما أصابنا لم يكُن ليُخطئنا، وما أخطئنا لم يكُن ليُصيبنا… كي لا تنتهي كصاحبنا الذي آثر الموت جرياً على الوقوف والتّمتّع بما حصل عليهولستُ أرى السّعادة جمع مالٍ          ولكنّ  التّقيّ  هو  السّعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى