الأدوية والمستحضرات

استعمال البروزاك لمعالجة الاكتئاب مع وجود صداع نصفي

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أريد منكم توضيحاً حول Mechanism of prozac ، كيف أنه يعمل على زيادة Serotonin لعلاج الاكتئاب، وفي الوقت نفسه يكون من أعراضه الجانبية الصداع الذي يتميز بانخفاض نسبة السيروتونين؟ وهل هناك تعارض في استعماله، علماً بأني أعاني من نوبات صداع نصفي؟
وجزاكم الله خيراً.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

بالنسبة للبروزاك ومجموعة الأدوية الأخرى المشابهة، هو بالطبع يعمل على مادة السيروتنين، وهو يعتبر أنه يؤدي إلى نوعٍ من منع استرجاع السيروتنين؛ لأن السيروتنين حين يفرز في داخل الموصلات العصبية يتم استرجاعه مرة أخرى إلى أطراف الأعصاب الأولى، وهذا بالطبع يقلل من تركيزه.

يتميز البروزاك بأنه يثبط عملية الاسترجاع هذه مما يوفر مادة السيروتنين في جزء معين من الموصلات العصبية، هذه هي النظرية الشائعة والنظرية السائدة، ولكن هنالك من يرى أن البروزك يؤدي إلى نوع من التوازن في الإفراز ما بين السيروتنين والنورأدرانلين، وهناك من يرى أيضاً أن البروزاك يساعد في تخفيض السيروتنين في الأماكن التي يكون فيها مرتفع، ويزيده في الأماكن التي يكون هنالك نقص في إفرازه، وهنالك نظرية أخرى تقول: إنه يزيد من حساسية السيروتنين وسرعة تفاعله وليست زيادة كميته.

هذه كلها نظريات تتعلق بالطريقة التي يعمل بها البروزاك، ولكن النظرية الأولى قد تكون هي الأرجح، ويجب أخي الكريم أن أنبه إلى أن السيروتنين نفسه له الآن سبعة أو ثمان مشتقات، وهذه المشتقات تعمل بصورة مختلفة من بعضها البعض، وهنالك بعض المشتقات التي لا يعرف ما هي الوظيفة التي تقوم بها!

لا يوجد أي تناقض فيما يسببه من صداع وتأثيره على زيادة إفراز السيروتنين، نعم البروزاك قد يؤدي إلى شعور بالصداع في بداية العلاج لبعض الناس، ولكن هذا الصداع ليس ناتج عن التحكم في تخفيض السيروتنين، الصداع الذي يحدث نتيجةً لتأثير السيروتنين هو الصداع النصفي أو الشقيقية، والصداع الذي يحدث من البروزاك ليس نوعاً من الشقيقة، إنما هو نوع من الصداع الانقباضي في عضلات الرأس، وهذا لا يحدث عن طريق السيروتنين.

بالنسبة لاستعماله مع الصداع النصفي، هذا يعتمد على التجربة، هنالك من يستفيد من هذه الأدوية، وهنالك من تضره هذه الأدوية؛ لأن الصداع النصفي في حد ذاته أيضاً فيما يخص انخفاض وزيادة السيروتنين، لا زال هنالك اختلاف كثير في الآراء حولها.

إذن: أخي الكريم! أقول لك: إن التجربة خير برهان، وعموماً بصفة عامة الأشخاص الذين يعانون من الصداع يستفيدون كثيراً من هذه الأدوية، حتى وإن كان هنالك تناقض في الصورة التي يعمل بها الدواء على السيروتنين، الاستفادة هنا تأتي من علاج القلق والتوتر؛ لأن من أكبر مسببات الصداع، أو التي تزيد الصداع أي إن كان سببه، هو القلق والتوتر وعدم الارتياح المصاحب، ويعرف أن البروزاك علاج جيد وفعال جداً لعلاج القلق والتوتر المصاحب، ومن ثم ينعكس ذلك إيجابياً على علاج الصداع.

إذن: أخي! فيما يخص الصداع النصفي ومضادات الاكتئاب، الحقيقة العلمية الثابتة هي أن يجرب المريض، فإذا استفاد من الدواء فهذا أمر طيب ويستمر عليه، وإذا لم يستفد منه يجب أن يتوقف عن تناوله؛ لأن هذه النظريات التي تتحدث عن زيادة ونقصان السيروتنين ليست نظريات قاطعة، لا نستطيع أن نجزم ونقول: إنها قاطعة، نعم هناك مؤشرات قوية ولكنها ليست قطعية.

وبالله التوفيق.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى