الحالات النفسية العصبية

أتجنب كل لحظة فراغ خوفا من الوسواس ولا أستطيع النوم إلا نهارا

السؤال :
السلام عليكم
أشكركم على الموقع الذي أثق فيه جدا.
قبل أربع سنوات توفي أبي، وتعبت جدا لدرجة عانيت من اكتئاب، وتحول إلى وسواس الموت رغم أني كنت وما زلت محافظة جدا من كل النواحي الدينية والأخلاقية، والوسواس أتعبني لمدة شهرين، لا أنام كالبشر، ولكن بفضل الله ذهبت لدكتور نفساني، وكتب لي سبرالكس وتوفرنيل، وتحسنت بعد أسبوعين وبدأت أرى الحياة والعالم بعدما كنت في سواد وكآبة، وبعد العلاج لمدة ستة شهور حملت، وقال الدكتور طالما حملت فالحمد لله لا داعي للقلق، وأوقف السبيرلكس -والحمد لله- مارست حياتي كما كنت طبيعية.

وتأتي فترة أوسوس فيها لكن أتغلب عليها بذكر الله، ودائما أقول الإنسان المؤمن لا يكون غافلا، وهذه نعمة وليست نقمة، أحول الوسوسة إلى شيء إيجابي وتمشي الحياة، لكن أصبحت أخاف أن أجلس وحدي، علما أني قبل وفاة والدي ومرضه كنت أحب أن أخلو مع نفسي، وأذاكر دروسي وأمارس حياتي الطبيعية، عندما يذهب زوجي للدوام أحس بقلق وبوحدة، وأقول لنفسي أن هذا طبيعي بعدما صرت في بيتي وحدي بعد أن كنت في أسرة، والآن طفلي قارب عمر السنتين وأحب أن يكون معي، لا أحب الجلوس فارغة لحظة حتى أتجنب أي طريق للوسواس، هذا الشيء يحسسني أني ضعيفة شخصية، ولكن دائما أدعو ربي أن يقويني، ويكون لي رأي وأستطيع التصرف.

وأصبحت لا أنام إلا وأنا مرهقة حتى لا أفكر ولا أريد أن أفكر، الآن مرت على علاجي 3 سنوات تقريبا، ولا أشتكي من شيء –الحمد لله- إلا من أني لا أنام إلا في النهار، ونومي لا يكون إلا بعدما أقرأ في الجوال وأقرأ كتبا وأذكارا، لكن الغرض من الجوال حتى أرهق عيني وأنام، أريد أن أنام مثل باقي الناس، تذهب للفراش لنوم وتنام، قبل الزواج كانت أحلام أي فتاة تسليني قبل النوم وحلم الدراسة، لكن الآن قلقة بشأن طفلي وزوجي وبيتي، ونظافة البيت والطبخ، أقنعت نفسي أن المسؤولية زادت وتغيرت الحياة.

آسفة لأني تكلمت كثيرا لكن مشكلتي تؤرقني، حتى أصبحت لا أستطع النوم في بيت أحد حتى لا يروني أقرأ في الجوال، ولا أستطيع النوم إلا في منزلي، وأحيانا لا أقرأ، أنير الجوال لأرهق عيني وأنام، فهل أنا مريضة أو طبيعية لأني احترت؟

أشكركم للمرة الألف.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فاطلعت على رسالتك بكل دقة، وأنا مطمئن تمامًا أنك لا تعانين من مرض نفسي، هذه مجرد ظواهر، لديك بعض القلق والوساوس والمخاوف البسيطة، وهذه أريدك أن تحوليها إلى طاقات نفسية إيجابية، القلق يدفعنا ويحفزنا لأن ننهض بأنفسنا ونكون نافعين لها ولغيرنا، الوسواس يجعلنا أكثر انضباطًا ودقة، لكن يجب أن يكون في حدود المعقول، الخوف يحفزنا أن نفر إلى الله، وفي ذات الوقت يعطينا الاستبصار لأن نحمي أنفسنا وغيرنا.

أنت -أيتها الفاضلة الكريمة إن شاء الله تعالى- بخير وعلى خير، محتاجة فقط لأن تعيدي هيكلة تفكيرك، لا تدعي مجالاً للأفكار السلبية أبدًا، أنت -الحمد لله تعالى- صاحبة نعم عظيمة، هذا الزوج الرؤوم، وهذا الطفل الجميل، وطاقاتك النفسية والجسدية ممتازة جدًّا حتى وإن اعتقدت غير ذلك، لكن لديك ما يحفزك وما يقويك.

أنا أنصحك بصفة خاصة بحسن إدارة الوقت، هذه مشكلة كبيرة الآن تواجهنا، الواجبات أكثر من الأوقات، وإن نظمتِ وقتك وأدرته بصورة صحيحة لن تحسي بملل أو توتر أو قلق: أعمال المنزل، الاهتمام بالطفل، القراءة، الاطلاع، وردك القرآني اليومي، التمارين الرياضية التي تناسب المرأة المسلمة، التواصل مع الأسرة، لا بد أن تضعي برامج قائمة على هذه الأسس والأطر وأكثر من ذلك.

لا تستعملي الجوال كوسيلة لتسهيل النوم، على العكس تمامًا الجوال يمكن أن يكون جاذبًا ويؤدي إلى الكثير من الأرق والمتاعب، تجنبي النوم النهاري، هذا ضروري ومهم جدًّا، وله أسس علمية: مادة المليتونين –وهي المادة التي تحسن النوم خاصة لدى صغار السن– تُفرز أفضل في أوقات المساء، كما أن الإنسان له ساعة بيولوجية، إذا رتبها ونظمها بصورة صحيحة يتعود على النوم الصحيح، وقطعًا جُعل الليل لباسًا، وهذا أحد الأهداف في أن نستفيد منه وننام نومًا هانئًا بالليل، أذكار النوم مهمة، تثبيت وقت الفراش مهم، الاسترخاء والدعاء قبل النوم أيضًا مهم، هذا هو الذي أود أن أنصحك به، ولا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي في هذه المرحلة.

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى