الحالات النفسية السلوكية

أتساءل: كيف ينام الآخرون وأنا لا أنام؟!

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أبلغ من العمر 26 عاما، كثير التفكير، وخاصة قبل النوم، حتى أصبح النوم يخيفني، وعندما أستيقظ أبدأ بحساب ساعات النوم، كم نمت؟ وإذا ما نمت جيدا وسهرت؟ عند الخلود للنوم تأتيني وسوسة بأنني لن أستطيع الخلود إلى النوم، وتبدأ هذه الوسوسة بالنماء، ويبدأ التوتر عندي بازدياد، وتتسارع نبضات القلب بشكل كبير، ولا أريد أن أرى أحدا نائما، وأتساءل: كيف ينامون؟ ثم أعود إلى الفراش من جديد لأحاول النوم، ولكن بدون فائدة.

حدثت معي هذه الحالة سنة 2008، وصرت لا أنام في اليوم سوى ساعتين، حتى أصبحت مرهقا جدا، عيناي لا أستطيع إغلاقهما، وأشعر بسكاكين في رأسي من شدة النعاس، وأصبحت جفوني كالزجاج، واستمرت هذه الحالة لشهر، مع تزايد الوسواس بأنه لا توجد طريقة لعلاجي، ولن تستطيع أي قوة في العالم أن تجعلك تنام، لن تستطيع النوم، وعندما أيقنت بأن حالتي بدأت بالتدهور قررت الذهاب الى طبيب للأعصاب، وشرحت له مشكلتي، وبعدها صرف لي مهدئات ( البرانكس ) ودواء اسمه ( زيلاكس ) وبدأت بتناول المهدئات حبة صباحا، وحبة مساء، إلى جانب حبة زيلاكس م (10غم) أو ( 1 غم ) -لا أدكر- والحمد لله بعدها استطعت الدخول في النوم وبكل أريحية، وبدأت أستطعم طعم الحياة، إلا أن الدواء ( زيلاكس ) سبب لي ثقلا في الرأس (لكن جيد) وبعدها راجعت الدكتور، وبدل لي العلاج من زيلاكس إلى السولتيك، وبدأت بتناوله وبدون مهدئات، وعندما شعرت بالتحسن التام -ولله الحمد- قطعت الدواء وسافرت وعملت من سنة 2010 إلى شهر 8/ 2012 لم أتناول دواء.

كانت حياتي -ولله الحمد- جميلة، وعندما قررت الزواج في شهر 8 عند عودتي للبلاد بدأت المخاوف تنتابني، تبدأ من فكرة بسيطة حتى تنتهي بأنني لن أستطيع النوم ( أفكار سلبية ) وسرعان ما بدأت بتناول السوليتك وقتها، وقررت أن آخذه على شكل كورس لمدة 6 أشهر، وبدأت بتناوله -والحمد لله- تزوجت، والآن أنتظر مولودا -ولله الحمد- إلا أنني فاقد للوظيفة حاليا منذ شهر، وأنا أبحث عن وظيفة، ولم يبق عندي سوى شهر آخر، وبعدها سوف أسافر إلى بلدي، وتراكمت الهموم من حولي، وأنا على يقين بأن الله سوف يرزقني ويرزق ابني وزوجتي، إلا أن هذه العوامل لها أثر على الزوج، كونه هو المنتج، وما زلت على الكورس أتناول سوليتك 50 غم، إلا أنني في الآونه الأخيرة قبل 8 أيام رفعت الجرعة إلى 100 غم، مع العلم بأنني أتناول السوليتك ليس بوقت محدد (مخربط) فهل له تأثير؟ والسبب في رفع الجرعة أنه بدأت الأعراض بالظهور، منها التفكير، والاكتئاب، والتلعثم بالكلام، مع شعور بخفقان في القلب، رفعت الجرعة لمدة أخرى لكنها بسيطة، ونظام نومي غير منتظم، وأنا معتاد على هذا الشيء منذ سنة 2004.

سامحوني على الإطالة، فأنتم أهل للعون والمساعدة من بعد الله عز وجل.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

حالتك نشأت وبدأت في شكل قلق نفسي، ويعرف أن الإنسان القلق يجد صعوبة كبيرة في الدخول في بدايات النوم، ويظهر أن هذا الوضع يتكرر عندك، وبعد ذلك بدأت لديك وساوس الخوف من أن الموت لن يأتيك. فإذن الحالة في الأصل كانت قلقية ثم تحولت إلى حالة وسواسية، ومن المعروف أن الوسواس له أيضًا مكون قلقي قوي جدا.

أنت -الحمد لله تعالى- تعايشت مع هذه المشكلة، وأستطيع أن أقول أنك عالجتها بصورة جيدة وذلك من خلال الأدوية، والذي أود أن أؤكده لك الآن هو أولاً: أن تكون لك قناعة تامة أن هذه الحالة حالة قلقية وسواسية، والوسواس دائمًا يُعالج من خلال تجاهله وعدم الاهتمام به، وعليك أن تُذكر نفسك دائمًا أن النوم هو حاجة بيولوجية لا مفر منه، النوم ليس تحت إرادة الإنسان، نعم هنالك تدخلات بسيطة من جانب الإنسان قد تسهل النوم، وقد تضعفه، لكن بصفة عامة النوم يعتمد على مسارات كيميائية وبيولوجية وعصبية، وهنالك مراكز في الدماغ هي التي تتحكم في هذا الأمر. إذن النوم حاجة بيولوجية لابد أن يحدث للإنسان، قناعتك بهذا ال سوف تساعدك كثيرًا في تقليل قلق الوسواس هذا الذي تعاني منه.

ثانيًا: أريدك أن تعيش حياة صحية بمعنى الكلمة، صحية في: إدارتك لوقتك، تحديد وقت النوم – وهذا مهم جدا – والنوم الليلي لا بديل له، وحتى ترتب ساعتك البيولوجية وتجعلها أكثر تناسقًا فيجب أن تذهب للفراش في وقت ثابت ليلاً، وتكون في حالة من الهدوء وراحة البال، تحرص على أذكار النوم، تتجنب شرب الشاي والقهوة في فترة المساء، وعليك أن تمارس الرياضة، هذه كلها مسهلات ودوافع إيجابية لتحسين النوم. هذا من ناحية.

ثالثًا: الحياة الصحية أيضًا تتطلب أن يكون غذاء الإنسان متوازنًا، وجبات الطعام المتوازنة تحتوي على كمية معقولة من البروتين، والكربوهيدرات، وقليل من الدهنيات، والأملاح المعدنية، والفيتامينات (وهكذا) إذن توازن الطعام بصورة جيدة هذا أيضًا يساعد على الحياة الصحية، فمتى ما التزمت بهذه الإرشادات أعتقد أنك سوف تجد نفسك في وضع نفسي جيد جدًّا، وحدة الوساوس -إن شاء الله تعالى- تقل حتى تنتهي تمامًا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: عقار (سوليتك) علاج جيد ممتاز في علاج القلق والمخاوف والرهاب وكذلك الوساوس، وأنا أرى أن تستمر عليه بجرعة مائة مليجرام، تناولها ليلاً وبالتزام لمدة شهرين، بعد ذلك خفضها إلى خمسين مليجرامًا، وهذه لا مانع أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر على الأقل.

لابد أن تكون إيجابيًا في تفكيرك، وأنت -الحمد لله تعالى- لديك الزوجة، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة، وعدم وجود عمل لا شك أنه أمر سلبي، لكن ليس نهاية المطاف أخي الكريم، فعليك أن تسعى، واسأل الله تعالى أن يرزقك عملاً طيبًا يفيدك في الدنيا والآخرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى