الحالات النفسية العصبية

لا أستطيع النوم خوفًا من الموت مع رهاب المواجهة فما الإرشاد المناسب؟

السؤال :
أعاني من الإرهاق النفسي؛ بحيث لا أستطيع النوم خوفًا من الموت, وإذا نمت أقل من 7 ساعات أحس بإرهاق شديد, وأعاني من رهاب المواجهة, والسفر أو البعد عن المنزل.
 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكرًا لك على السؤال والكتابة إلينا.
يبدو من سؤالك أن لديك – وكما ذكرتَ – حالة من الرهاب، تتجلى بالرهاب من حدوث شيء لك؛ ولذلك فأنت تخشى النوم كي لا يحصل لك شيء أثناء النوم، أو الرهاب من الابتعاد عن البيت أو الخروج منه, وبسبب هذه المخاوف فأنت تشعر بالتعب والإرهاق النفسي، أي أن المشكلة الأولى هي الرهاب، والإرهاق النفسي هو نتيجة طبيعية للأول.
ومن الواضح أنه – ولسبب ما – لديك حالة من الرهاب, أو القلق, أو الخوف العام، والذي يظهر من خلال الشعور وكأن أمرًا سيحدث، وأنك إن نمت فقد لا تستيقظ!
وأحيانًا نجد هذا مترافقًا مع نوبات الذعر أو الفزع، وهذا ما كان يحدث عند نوبات الشعور بالاختناق، وأحيانًا نجد هذا الخوف من دون نوبات الذعر هذه.
ومن المعروف أن كل الناس قد يفكرون بالموت, وربما يخافون منه، إلا أنه في الغالب لا يؤثر هذا الخوف على أعمالهم وأدائهم.
ومن الخطأ الذي يمكن أن يقع فيه بعض الناس أن يبدأ الواحد منهم بتجنب بعض المواقف: كالخروج من البيت، ظنًا منه أن هذا يحسّن هذه الحالة، والعكس هو الصحيح، حيث يزداد هذا الرهاب، وقد يمتد ليشمل مواقف اجتماعية أخرى، وهذا ما يدفعه للمزيد من التجنب؛ حتى يجد نفسه ممتنعًا عن كثير من الأنشطة واللقاءات الاجتماعية، وقد يصل لحالة يجد نفسه أسير البيت لا يخرج منه.
والحل الأمثل أن تشجع نفسك على الخروج من البيت، فهذه فرصة مناسبة للتدريب على مثل هذه المواجهات، وتقوم هذه الممارسة على أنجع طرق العلاج, وهي العلاج النفسي المعرفي والسلوكي، من اقتحام ومواجهة ما يخافه الإنسان؛ حتى يعتاد مثل هذه المواجهة، ومن خلال الوقت ستجد نفسك في حال أفضل من الثقة دون أي حرج أو ارتباك.
وأحيانًا قد نلجأ للعلاج الدوائي، فهناك عدد من مضادات الاكتئاب، والتي يمكن أن تفيد في تحسين حالتك العاطفية أو المزاجية، وهي أيضًا تساعد كثيرًا في التخفيف من الرهاب بحيث تشعر أنك أكثر جرأة وشجاعة في اقتحام الأماكن والخروج من البيت, ولابد في هذا من مراجعة الطبيب النفسي الذي يصف لك الدواء، ويساعدك أيضًا في العلاج السلوكي الأول، حيث يمكن أن يضيف – وبحسب خبرته – شيئًا من العلاج المعرفي السلوكي، حيث يمكن للعلاج المعرفي أن يرفع من ثقتك من نفسك عن طريق تغيير بعض الأفكار التي تكونت عندك خلال السنين، والتي تقف – ربما – وراء الرهاب.

أرجو أن لا تقف “الوصمة” التي تترافق في مجتمعاتنا مع عيادة الطبيب النفسي عائقًا أمام مراجعة الطبيب النفسي، وكما قال الحبيب المصطفى: “ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، فإذا أصاب الدواء الداء، برئ بإذن الله” وما أحسب هذا الحديث إلا أنه ينطبق على أمراض البدن, كما ينطبق على أمراض النفس, ومستقبل حياتك ربما يتوقف على هذه الزيارة، فقم بهذه الزيارة.

عافاك الله، وخفف عنك ما أنت فيه.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى