الحالات النفسية السلوكية

مشكلة قضم الأظافر شوهت أصابعي وتحرجني أمام الناس

السؤال :
أعاني من عادة سيئة جداً، وهي قضم الأظافر منذ الصغر، من قبل أن أدخل المدرسة وإلى الآن، وأنا أعاني من هذا، حاولت كثيراً أن أتركها، ولكن لم أفلح، وهذه العادة تؤثر على حياتي، لدرجة أنني لا أستطيع أن أدخل يدي في حقيبتي لأخرج الأشياء، أو أن أمسك أي شيء، ولا أستطيع أن أنام أحياناً من الألم، ولا أستطيع أن أطبخ أو أغسل الصحون، ولا حتى الوضوء؛ لأن الماء يلامس الجروح، أنا لا أقضم أظافري فحسب، بل حتى الجلد، إلى أن يخرج الدم، وهذا شوه منظر يدي، وأصبح شكلها مقززاً، وهذا يسبب لي الإحراج؛ لأن الناس ينتقدونني .. جربت أشياء كثيرة، مثلاً وضعت لاصق جروح على كل أصبع حتى أنساها ولا أقضم أظافري، ولكن لم أنجح .. فكرت بأن أضع أظافر اصطناعية، ولكن أخاف ألا تقبل مني صلاة، فما حكم الأظافر الاصطناعية إذا كانت للضرورة؟ مع الالتزام بأن تكون قصيرة لتطبيق سنة الرسول.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سهيرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأتفق معك أن ظاهرة قضم الأظافر حين تتطور بالطريقة التي ذكرتها تعتبر مشكلة نفسية وسلوكية واجتماعية، لكن علاجها ليس بالصعب إذا كان لديك فعلاً الإرادة نحو التغيير.

أولاً: لابد أن تتعاملي مع هذا ال بحجمه الاجتماعي الحقيقي، وحجمه الاجتماعي الحقيقي أن هذا الفعل يشوه جدًّا من صورتك، فلذا يجب أن يُقبَّح، يجب أن يُحقر، ويجب أن يُرفض. هذا نسميه بالتغيير المعرفي، متى وصل الإنسان إلى هذه المرحلة في تفكيره، بعد ذلك لن يجد صعوبة أبدًا في التوقف عن مثل هذه العادة، إذن الخطوة الأولى ألا تؤخذ الأمور بسهولة. يجب أن يكون هناك فهم وتفهم كامل أن هذه الممارسة ليست صحيحة.

ثانيًا: ما يحاوله بعض الناس من وضع اللاصق وتغطية الأظافر، وشاهدتُ من يضع بعض المواد الحامضة أو المقززة على أطراف أصابعه، هذه مفيدة في صغار السن، لكن في مثل عمرك لا أعتقد أنها مفيدة، الشيء الذي يفيدك هو القناعة الفكرية المعرفية الداخلية.

ثالثاً: هنالك علاجات سلوكية – وهذه نقطة مهمة – تفيد لمن يُطبقها. علاج سلوكي نسميه بالتعرض أو التعريض مع منع الاستجابة. قومي بوضع أصابعك بالقرب من فمك، وتصوري أنك تريدين القيام بقضم الأظافر. اجعلي أطراف الأصابع تلامس الأسنان، كأنك في وضع تريدين فيه القضم، لكن فجأة قومي بنزع يدك، وقومي في نفس الوقت بضرب يدك على جسم صلب مثل سطح الطاولة (مثلاً) ولابد أن تكون الضربة قوية حتى تسبب ألمًا محسوسًا وملموسًا وواضحًا. أفاد العلماء أن الجمع ما بين الفعل العصابي أو الوسواسي أو الخاطئ والألم، هذا يؤدي إلى إضعاف الفعل الغير مقبول، التمرين يجب أن يؤخذ بجدية، يُكرر عشر أو خمس عشرة مرة في كل جلسة، بمعدل مرتين في اليوم، وقد وجد أن تطبيق مثل هذا التمرين لمدة أسبوعين يعتبر مفيدًا جدًّا.

النقطة الرابعة: كوني دائمًا معبرة عمّا بداخلك، لا تتركي الأمور تتراكم لتصل إلى مرحلة الاحتقان، لأن الاحتقان النفسي الداخلي هو الذي يؤدي إلى تعبير جسدي عن كوامن النفس وما يدور فيها، فلا تستبدلي مشاعرك النفسية والوجدانية والقلقية بأفعال قهرية مثل هذا الفعل الذي تقومين به.

خامسًا: لدينا في استشارة تحت رقم (^2136015^) توضح تطبيق تمارين الاسترخاء، وتمارين الاسترخاء ذات صلة وثيقة جدًّا بتخفيف القلق والتوتر، وتخفيف القلق والتوتر قطعًا ينتج عنه فائدة كبيرة في حالتك.

سادسًا: لابد أن تصرفي انتباهك، وذلك من خلال ملء الفراغ، أن تكوني فعالة، وذلك من خلال الاجتهاد في دراستك، التواصل الاجتماعي الجيد، المشاركات والأفكار الإيجابية التي تفيد الأسرة، ممارسة الرياضة التي تناسب المرأة المسلمة (وهكذا) هذا كله فيه نوع من صرف الانتباه.

وأخيرًا: العلاج الدوائي أيضًا ذو فائدة، لأنه يقلل من القلق والتوتر والجانب الوسواسي، ومن الأدوية المشهورة في هذا السياق ونعتبرها مفيدة عقار يعرف باسم (فافرين) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) جرعته – أي جرعة البداية – خمسين مليجرامًا، يتم تناولها ليلا بعد الأكل لمدة شهر، بعد ذلك تُرفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض الجرعة إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم تم التوقف عن تناول الدواء، هذا الدواء مفيد جدًّا، وليس له أي ضرر أو تأثرات هرمونية سلبية، أسأل الله تعالى أن ينفعك به.

الأظافر الاصطناعية لا فائدة فيها، ولا تعتبر معالجة أبدًا، إنما هي مجرد نوع من التحايل على العلة الموجودة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

ملحوظة:
بخصوص الفتوى في حكم وضع الأظافر الصناعية، يمكنك مراسلة قسم الفتوى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى