الحالات النفسية السلوكية

أخاف الله وأصلي في المسجد ومازلت أعاني من الشذوذ… أنقذوني

السؤال :
عمري 15 سنة، اكتشفت بأني شاذ؛ لأني كلما نظرت إلى جسم شاب قضيبي ينتصب، أنا من الشاذين الذين لا يفعلون العلاقات المحرمة مع فتية آخرين، ولا أنظر إلى الحرام، ولا إلى الأفلام المحرمة، ولا أفعل العادة السرية خوفا من الله تعالى.

الحمد لله أصلي كل فرض في المسجد قرب منزلي، وأخاف الله تعالى، وأفعل ما يأمرني به، وأجتنب ما ينهاني عنه، لكن عندما نكون أنا، وأصحابي (هم ليسوا شاذين) نتكلم عن الجنس قضيبي ينتصب، ودقات قلبي تتسارع، ويخرج من قضيبي بشكل قطرة أو قطرتين سائل لزج، وشفاف، ويصبح عندي رغبة بشكل كبيرا أن أجامع أحد أصدقائي فأستعيذ بالله، وأنهي نفسي عن هذه الوساوس (مع العلم أنني لم أجامع أي شخص في حياني)، والشيء نفسه يحصل معي عندما أرى ليس بقصد على النت صورة شاب شبه متعر!

وفي بعض الأحيان يصبح لدي رغبة شديدة بفعل العادة السرية، ولا أقاوم نفسي، فأبدأ بها، ولكن قبل أن أصل إلى المرحلة التي ليس فيها رجعة أقف، وأنتهي عن ما أفعل، وأبدأ بالبكاء على حالتي، وأقول لله أنا أصلي، وأخافك، وأبتعد عن ما نهيتني فلماذا ابتليتني هكذا لماذا؟

وعندما أهدأ أستغفره وأتوب إليه.

أريد أن أفهم ماذا علي أن أفعل، وما حكم حالتي هذه وما علاجها؟

أجيبوني يرحمكم الله ويفرج همكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

شكرا لك على التواصل معنا والثقة بنا.

لأسباب متعددة فإن من الابتلاءات التي عليك التكيّف معها في حياتك هي هذه الرغبة في الميل إلى الشباب، وكل إنسان يمكن أن يبتلى ببعض الأمور، وعليه أن يحاول مقاومة هذا الابتلاء، وقد يبتلى الشاب بالرغبة في البنات، أو غير ذلك، والله ناظر إلينا كيف نعمل، وكيف نقاوم هذا الإغراء.

إن شعورك بالشهوة الجنسية والانتصاب عندما تتحدث أو تنظر إلى الشباب، دليل وجود ميل عندك نحو هؤلاء الشباب.

لماذا وجد عندك هذا الميل؟ من الصعب الجزم في الأمر بسبب قلة المعلومات، والغالب أن له علاقة بطريقة تربيتك داخل الأسرة، وبعلاقتك بأبيك وأمك، والحديث يطول، ونحتاج لتفاضل أكثر.

ولكن يبقى السؤال الهام: هل يمكنك أن تغير من هذا الميل لمثل جنسك؟ الجواب نعم، فقد قام به آخرون غيرك، وبنجاح.

وهل الأمر سهل أو صعب؟ فالجواب يتوقف ولحدّ كبير على مدى حماسك ورغبتك في القيام بهذا التغيير، ومما سيساعدك كثيرا هو أنك ما زلت في 15 من العمر، وأنك عازم على الالتزام والاستقامة، والله تعالى يقول مشيرا إلى عونه ومساعدته لمن يطرق بابه “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين” فمع هداية الله وعونه لك لن يصعب عليك شيء.

والآن المطلوب منك محاولة تغيير هذا التوجه من قبلك تجاه الشباب، بأن تحاول الامتناع عن زيادة الرغبة في مثل هذه الشهوة، فالنظر والتفكير مما يزيد من هذه الرغبة، بينما غض البصر وصرف التفكير عن ال من شأنهما أن يخففا من هذه الرغبة.

ولك أن تقوم بهذا التغيير من نفسك، كأي ابتلاء آخر يبتلى به الناس، وإن صعب عليك الأمر فيمكنك الاستعانة بأحد الأخصائيين النفسيين ممن يتابع تطور رحلتك على طريق التغيير هذه، ويمكنك في قطر مراجعة مركز التأهيل الاجتماعي “العوين” فهناك اختصاصيين يمكنهم مساعدتك على تجاوز وعلاج هذه الحالة، وسرية الناس وخصوصياتهم محفوظة في هذا المركز.

وبسبب عمرك يمكنك أن تأتي مع أحد أفراد أسرتك، وتعتذر بسبب آخر غير السبب الحقيقي، كأن يكون مثلا رغبتك بعدم البداية بالتدخين، وبأنك تحتاج للنصح والإرشاد في هذا الأمر، ويبقى الأمر خاص بينك وبين المعالج.

ومما يعين أيضا وبلا شك، هو ترتيب، أو إعادة ترتيب ظروف حياتك، وبحيث يكون هناك جزء لربك والصلاة والعبادات، وأن يكون هناك جزء للعمل أو الدراسة، وكذلك جزء للرياضة والأنشطة المسلية، ولا شك أن هناك جزء للأسرة والصداقات، فمثل هذا الترتيب والتوزيع من شأنه أن يُشعرك بالأمل والتفاؤل والإيجابية.

وفقك الله ويسّر لك الخير.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى