الأدوية والمستحضرات

مشاكلي: القلق والقولون العصبي وخوف المواجهة

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً يا دكتور محمد عبد العليم، ووفقك الله لما يحبه ويرضاه.
دكتوري الفاضل لدي مشاكل تعيق حياتي، ولا تجعلني مرتاحاً، ولا مطمئناً.

أنا طالب جامعي أقضي معظم وقتي في الجامعة، في هذا الوقت كله أكون تحت ضغط نفسي، فأشعر بأن الجميع يراقبني، وخاصة الجنس اللطيف، فأكون محاسباً على جميع تحركاتي، وذلك يتعبني كثيراً، وذلك خوفاً من أن أفعل أي حركة قد تجعلهم يسخرون مني.

في الصف الدراسي أيضاً أشعر بالإحراج، ويصبح عندي احمرار في الوجه عندما أشعر بأنه الدكتور قد يطرح علي سؤالاً لا أعرف جوابه، فيصبح وجهي محمراً، وهذا ال أكرهه كثيراً في نفسي، وعند محادثتي مع بعض الطلاب الجدد الذين لا أراهم كل يوم، فعند محادثتي لهم لا أستطيع أن أنظر في أعينهم فألتفت يميناً أو يساراً، ولا أستطيع أن أحدثهم براحة بال فأحاسب على كل كلامي، وأقلق إذا قلت شيئاً ليس في محله، فأفكر كثيراً لماذا قلت كذا ولماذا فعلت كذا.

أيضاً لا أحس بأن للحياة قيمة! مما جعلني منعزلاً في البيت ولا أحب الخروج كثيراً، فقط أذهب للجامعة، وبعض الأحيان أخرج، ولكن عند خروجي من البيت أشعر بأن الناس ليس لهم هدف في الحياة، ليس جميعهم، وإنما للأماكن التي أذهب إليها، مثلاً المجمعات والشوارع المزدحمة التي تدور فقط في شارع واحد، فأقول لصاحبي انظر ماذا يفعلون! فإنهم ليس لديهم هدف فإنهم يفعلون شيئاً لا يرضي الله، وأجلس أعلق على الناس وأعلق على صاحبي أيضاً لأنه يحب المظاهر، ويحب أن يشتري الملابس باهظة الثمن، فأنصحه ولكن لا فائدة!

مشكلتي الثانية هي: على ما أظن أنه القولون العصبي، فعندما أقلق من شيء يؤلمني بطني، وأشعر بخفقان في القلب، ونبضات سريعة قوية، أشعر بثقل في صدري وأذهب للحمام -أكرمكم الله- للتبرز وبعض الأحيان يكون هنالك مخاط في البراز.

هذه المشكلة أرهقتني كثيراً، فقبل خروجي بالسيارة -التي لا أحب أن أقودها لأنني لا أحب القيادة، وذلك أيضاً بسبب القلق والخوف- والشعور بأن الناس جميعهم ينظرون إلي وأنا داخل السيارة!

المشكلة الثالثة هي: ضعف وعدم الثقة بالنفس، فإنني لا أستطيع أن أذهب إلى أماكن وحدي، لكي أخلص بعض أموري، وذلك لأني أشعر بمراقبة الناس لي، دائما أريد مرافقاً معي؛ فذلك يشعرني بالطمأنينة والثقة العالية، ولكن أيضاً لا أحب أن أقود السيارة ومعي شخص، فذلك يقلقني ويوترني مما يجعلني أريد الجلوس في المنزل.

لدي سجل في الماضي بالربو، عندما كنت طفلاً والآن تأتيني ولكن في فترات متباعدة، وعند التعب الشديد لا أستطيع التنفس، فدواء (أندرال) أحتاج إليه للاحمرار وأخذته مرتين، ولكن شعرت بحالة الربو فقطعته.

الزولفت أفادني في علاج تحقير مخاوفي، ولكن لم يعالجني من القولون العصبي، ولم يعالجني من الخوف من الذهاب إلى أماكن وحدي! فأخذته لمدة أسبوعين فقط بمعدل حبة واحدة؛ ذلك لأنني شعرت بأنه ليس فيه فائدة في حالة القولون والقلق، وأخذت أيضاً السيروكسات ولكن جعلني كثير الجمود، وأشعر أني بليد وبارد المشاعر، ولا يهمني أي شيء قد يحدث أو لا يحدث.

هل ترشحون لي دواءً آخر أو أستمر مع الزولفت لمدة 6 شهور؟ وهل الزولفت يعالج المخاوف فقط أو أيضا القلق؟ وماذا تشخص حالتي؟ فإنني كتبتها لك بالتفصيل وذلك لكي تشخصها لي جيداً، ولكي أعلم ماذا هي مشكلتي الرئيسية؟

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إن التفصيلات التي وردت في رسالتك تفصيلات واضحة وجيدة ومفيدة جدًّا، وأنا أقول لك إن علتك الأساسية هي درجة بسيطة إلى متوسطة من الرهاب الاجتماعي، ووجود القلق وأعراض القولون العصبي والأعراض الأخرى هي مجرد جزئيات مكوّنة لحالة القلق والرهاب الاجتماعي التي تعاني منها.

قبل الحديث عن العلاج الدوائي لا بد أن يكون لك المقدرة والقبول والاستعداد لأن تحقر فكرة القلق، وألا تراقب نفسك كثيرًا، حتى احمرار الوجه نعم هو ظاهرة فسيولوجية لكنها ليست بالشدة أو الضخامة التي تتصورها.

ال أبسط كثيرًا مما تتصور، ولا أحد يقوم بمراقبتك، لا تكن حساسًا حول هذا الأمر، وتذكر دائمًا أنك لست بأقل من الآخرين، وأن علاقتك مع الناس يجب أن تقوم على التقدير والاحترام وليست الرهبة أو المهابة، هم بشر وأنت من البشر، وما ينطبق علينا جميعًا كبشر معروف، هذه مفاهيم بسيطة جدًّا، لكنها مفاهيم أساسية في مقابلة الخوف والرهاب الاجتماعي هذا أولاً.

ثانيًا: احذر مما نسميه بالقلق التوقعي، أي حين تكون لديك مهمة أو مقابلة اجتماعية بسيطة كانت أو ضرورية لا تنظر لها بتضخيم، لا تنظر لها بتكبير، لا تنظر لها بشخصنة كأنك أنت المقصود، لا، انظر إليها بأنها تحرك اجتماعي وتواصل عادي جدًّا، وعلاقتك مع الناس في هذا الموقف وغيره أصلاً تقوم على الاحترام والتقدير.

ثالثًا: الحرص على الأنشطة الاجتماعية مهم جدًّا لعلاج الخوف الاجتماعي، وهذه الأنشطة تنحصر في:
1-أن تشارك في أي نوع من الرياضة الجماعية.
2-أن تحرص على صلة الرحم وزيادة الأصدقاء.
3-أن تحضر المحاضرات والأنشطة العلمية والثقافية وحضور الدروس في المسجد، وحلقات التلاوة أيضًا ذو فائدة وقيمة عظيمة جدًّا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: ما دمتَ تعاني من الربو فيجب ألا تتناول الإندرال، أما بالنسبة للأدوية المضادة للمخاوف فهي مفيدة، والزولفت من أفضلها وأحسنها، لكن قطعًا بجرعة حبة واحدة ليس مفيدًا كثيرًا، ومدة العلاج تعتمد على الجرعة التمهيدية والجرعة العلاجية وجرعة الوقاية.

أقترح عليك أن تتناول الزولفت حبة واحدة يوميًا لمدة شهر، بعد ذلك تجعلها حبتين – وهذه أقل جرعة مفيدة – هذه الجرعة مائة مليجرام يمكن تناولها كجرعة واحدة في المساء، أو اجعلها حبة صباحًا ومساءً، استمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر.

الزولفت يمكن أن تدعمه بعقار (فلوبنتكسول) والجرعة المطلوبة هي حبة واحدة، تناولها ليلاً لمدة أسبوعين – وقوة الحبة هي نصف مليجرام – وبعد انقضاء الأسبوعين اجعلها حبة صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة مساءً لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الفلوناكسول واستمر في تناول الزولفت بنفس الكيفية والجرعة التي ذكرناها، ولابد أن تفي المدة المطلوبة.

هنالك أدوية أخرى غير الزولفت وغير الزيروكسات، منها مثلاً: عقار (فلافاكسين) ، (إفكسر) اتضح الآن أيضًا أنه يفيد في الخوف الاجتماعي، لكن أعتقد أن تجربتك مع الزولفت لا بأس بها، وسوف تتحسن الأمور كثيرًا إذا التزمت بالجرعة التي ذكرتها لك.

ولمزيد الفائدة يراجع العلاج السلوكي للرهاب: ( ^ 269653^ – ^ 277592^ – ^259326^ – ^264538^ – ^ 262637^).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى