الحالات النفسية السلوكية

ابني يعاني من اضطراب شديد في النوم، فهل السبب هو العين؟

السؤال :
عندي 3 أطفال (أولاد) الكبير 7 سنوات، لاحظت عليه في 3 أيام الأخيرة أن عنده اضطرابات في النوم شديدة، وقبل دخول المدارس بأسبوعين، حاولنا التأقلم للوضع الجديد، وبالفعل تعود، ولكن منذ 3 أيام وهو يريد أن ينام، ولكنه لا يستطيع، لدرجة أنه يبكي من قلة النوم، فلو نام 10 دقائق فقط، فإنه يقوم ويبكي، ويقول جملا غير مترابطة ببعضها نهائيا، من مواضيع مختلفة، مرة عن المدرسة، ومرة عن إخوته وأصحابه في المدرسة، وبعد ثوان يدرك ال، وكأنه للتو قد أفاق من النوم، ولفترة قصيرة جدا لا تتعدى دقائق، ويغلبه النوم ثانية.

ويستمر الوضع على هذا الحال من الساعة 9 مساء، حتى 3 فجرا، وبالكاد ينام 3 ساعات متواصلة، ثم يفيق حتى يذهب إلى المدرسة، والإرهاق يكون باديا على وجهه، فأحيانا أشغل القرآن طوال الليل فإنه يسترخي قليلا وينام نوما منتظما نوعا ما، فهل من الممكن أن يكون هذا حسدا أو عينا أم أنه بسبب تعب نفسي؟

أفيدوني يرحمكم الله.

وشكراً.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ khaled mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأعتقد أنك تقصد أن الطفل الكبير، والذي عمره سبع سنوات، هو الذي يعاني من اضطراب النوم مع التغيرات السلوكية التي ذكرتها.

واضطراب النوم لا يُصيب الأطفال كثيرًا، وإذا حدث فهذا يعني أن الطفل قد يكون قلقًا وغير مرتاح، وفاقدا الشعور بالأمان أو أنه ربما يعاني من مرض عضوي هو الذي جعله بهذه الصورة.

وبالنسبة لوجود كلام غير مترابط إمَّا هو نوع من الكلام في أثناء النوم، حيث أن الطفل قد يظهر أنه في حالة اليقظة، ولكنه في الواقع لا يزال نائمًا، لذا قد يتكلم كلامًا غير مترابط أو غير مفهوم.

وهذه الظواهر – مثل ظاهرة الكلام في أثناء النوم، أو المشي أثناء النوم أو الصراخ أو العنف أثناء النوم – ظواهر نشاهدها في الأطفال، وتعتبر طبيعية لدرجة كبيرة، ولم نوجد لها التفسير التام والكامل، ولكن تُوجد لدى بعض الأسر أكثر من غيرها، فالعوامل الوراثية قد تلعب دورًا، وأيضًا هذه التغيرات قد تظهر لدى الأطفال إذا كان هناك تغيير أساسي في المحيط الأسري، مثلاً: الانتقال من منزل إلى منزل آخر، والذهاب إلى مكان يكون الطفل فيه غير متعود عليه، أو قُدوم مولود جديد أو عند بداية العام الدراسي أو عند بداية الامتحانات، فهذه الأحداث الحياتية تؤثر في بعض الأطفال نفسيًا، مما ينعكس ويظهر في شكل صورة من صور التغيرات التي ذكرناها.

عمومًا بما أن هذا الطفل يظهر عليه الإرهاق – كما ذكرت – فأفضل أن تذهبي به إلى طبيب الأطفال، ليتم فحصه جسديًا، ويتم التأكد من مستوى الدم لديه، وأنه غير مصاب بأي نوع من الفيروسات أو البكتيريا، وهذا الكلام يجب ألا يزعجك، هو فقط من أجل الاطمئنان.

والأمر الآخر هو: أن نجعل الطفل يحس بأمان، فيجب أن لا تتكلموا معه كثيرًا حول هذا ال، بمعنى أن تجاهل هذا الأمر جيد، ويكون إحساسه بالأمان وذلك من خلال تحفيزه وتشجيعه على المدرسة، ومساعدته في تنظيم وقت نومه، وأن يذهب إلى الفراش وهو في حالة استرخاء وارتياح، وليس في حالة غضب، أو انفعال، أو زعل، أو شيئا من هذا القبيل، فيجب أن يُمهد للطفل، وأن يُهيأ له الجو الذي ينعم فيه بالأمان والاطمئنان وسلامة النفس، هذا يأتي من خلال مثل هذه التطبيقات.

أمر آخر مهم جدًّا، وهو: أن نتأكد من النواحي الغذائية لدى الطفل، أنه يتناول طعامه بصورة منتظمة، وأن يكون الطعام متوازنًا.

وأن تُتاح للطفل فرصة لأن يلعب مع أقرانه إذا كان يُطالب بذلك، ألا نثير أي نقاشات أسرية حادة في حضور الطفل، وهذا أيضًا مفيد جدًّا، ولا تنسي أبدًا أن ترقي طفلك، وأن تُشعريه دائمًا بالأمان.

هذا هو الذي أنصح به، وإن لم يتحسن – وهذا ما لا أتوقعه – ففي مثل هذه الحالة يجب الذهاب مرة أخرى إلى طبيب الأطفال أو إلى طبيب نفسي مختص للحالات النفسية لدى الأطفال، فإن ذلك ربما يكون جيدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله له العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى