الحالات النفسية السلوكية

ابني الصغير لم يتحكم في عملية التبول والتبرز بالرغم من محاولاتي معه، فما الحل؟

السؤال :
ابني عمره سنتان و4 أشهر لم يتحكم بعد في التبول أو التبرز بالرغم من محاولاتي معه من 3 أشهر، فما هو السبب في عدم التحكم؟ وفي أي سن يستدعي الذهاب إلى الطبيب؟

ابني الآخر عمره 4 سنوات ونصف لم يتحكم بعد في التبول ليلاً، أجعله يتبول وهو في حجرة النوم باستخدام القصيرية وهو نائم، لا أدري إذا كان التصرف يساعده أم يضره في عملية التحكم وهو نائم؟ يستيقظ صارخاً ماما .. ماما فإذا سمع صوتي أو وضعت يدي عليه أكمل نومه، ويستيقظ صباحاً باكياً صارخاً ماما تعالي، ويظل كذلك حتى يراني، فهل هذا التصرف طبيعي في سنة أم أنه يدل على شيء معين؟

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الطفل الصغير سنتان وأربعة أشهر وهي عمر ملائم للبدء في التدريب على استخدام الحمام والتحكم في التبرز والتبول، من المفترض أن يتم التدريب في مدة من أسبوع لعشرة أيام، الأطفال غالباً يقاومون ما لم يعتادوا عليه لكن الأهل ينتهجون العنف (ابتداء من الصراخ في وجه الطفل وانتهاء بالعنف الجسدي) للرد على تلك المقاومة من جانب الطفل، وبالتالي يزيد ذلك من عناد الطفل، الطفل لن يتفهم أننا نعمل من أجل مصلحته وصحته وفائدته، الطفل لن يستقبل تلك الكلمات بإيجابية، لذا بعد عناد الطفل عليك الآن بالتوقف عن تدريبه لفترة (شهر تقريباً) ثم إعادة المحاولة بإجراء حوار وتفاهم وتشجيع للطفل.

يحتاج تدريب الطفل على عملية الذهاب إلى التواليت عند الشعور بالحاجة للتبرز للصبر والتفهم من قبل الأهل، ويجب عدم إجبار الطفل على عملية التدرب هذه قبل أن يكون مستعداً لها، فالطفل يبدأ بإظهار الإشارات والتنبيهات حول حاجته للذهاب إلى التواليت بعمر سنة ونصف إلى عمر سنتين، وهذا هو العمر المناسب للبدء بتدريب الطفل، ويجب أن يكون الطفل عندها راغبا بعملية التعلم هذه وليس خائفاً منها أو يجد أية صعوبات خلالها، ويجب عدم إجبار الطفل بالقوة أو بالعقوبات أثناء عملية التدريب.

العلامات التي تدل على استعداد الطفل لعملية التدريب:

1- بقاء الطفل دون تبويل لمدة ساعتين على الأقل.
2- عندما تصبح عملية التبرز منتظمة والطفل يخبر والديه بأنه يرغب بالتبرز.
3- ظهور علامات الرغبة بالتبول أو التبرز على ملامح الطفل مثل وجهه أو وضعيته أو كلامه.
4-عندما يصبح الطفل قادراً على تنفيذ بعض الطلبات الشفهية التي تطلب منه.
5-عندما يصبح قادراً على الذهاب إلى الحمام لوحده وقادراً على نزع وارتداء ثيابه لوحده.
6- عندما يظهر انزعاجه من توسيخ حفاضه بالبول أو بالبراز.

الخطوات المتبعة في عملية التدريب:

الخطوة الأولى: يجب أولاً تحديد الكلمات التي ستستخدمها الأم لتعريف الطفل بأعضاء جسمه ولوصف البول والبراز ومن المفضل استخدام الألفاظ العادية لوصف هذه المفردات على بول وبراز، ويجب عدم استخدام كلمات مثل كريه أو نتن لكي لا يشعر الطفل بالخجل.

الخطوة الثانية: يجب هنا شراء قصرية (بوتي) لأنها أسهل للاستخدام من قبل الطفل في المراحل الأولى من حيث الوصول إليها والجلوس عليها، ويطلب من الطفل الجلوس عليها لمدة دقائق مقلداً عملية التبرز حتى لو لم يتبرز بالفعل في البدء، ويجب على الأم أن تكون مرحة في عملية تدريب الطفل على الجلوس هذه ودون إكراه للطفل، ومن الممكن أن تقوم الأم بتدريب البنات الإناث من خلال الطلب منهن القيام بعملية تقليد للأم ويقوم الأب بتدريب الذكور بأن يطلب منهم أن يقلدوه بذهابه إلى التواليت؛ لأن الطفل يتعلم من الأشياء التي يراها أكثر مما يتعلم من الأشياء التي تطلب منه.

الخطوة الثالثة: هنا يجب تعليم الطفل أن يخبر والديه عندما يشعر بالحاجة إلى التغوط وفي البداية قد لا يتم ذلك إلا بعد أن يكون الطفل قد تبول أو تبرز، وهذا شيء مقبول في البداية ويمكن منح الطفل مكافأة بسيطة عندما ينجح بإخبار والديه برغبته قبل أن يتبرز أو يتبول.

الخطوة الرابعة: بعد أن يصبح الطفل قادراً على استخدام القصرية (البوتي) أي أنه أصبح يدرك معنى الشعور بالرغبة بالتبول يجب البدء بتدريبه على الجلوس عليها بعد كل وجبة طعام، لأن الإنسان الطبيعي يشعر بالرغبة للتغوط بعد تناول الطعام بقليل، ويجب هنا أيضاً تعليم الطفل قواعد الصحة العامة مثل غسيل اليدين بعد كل تغوط أو تبول، وكذلك تعليم البنات الصغيرات كيفية تنظيف المنطقة التناسلية عندهن حيث يجب أن تكون عملية المسح من الأمام نحو الخلف منعاً لانتقال الجراثيم من فوهة الشرج إلى فوهة البول.

الخطوة الخامسة: وهنا يجب الانتقال من استخدام القصرية (البوتي) إلى عملية الذهاب إلى التواليت ولا مانع من تطبيقهما معاً لفترة قصيرة، وإذا كان الطفل يرفض الجلوس في التواليت فلا مانع من أن يقوم بعملية التبرز بوضعية الوقوف أو نصف الجلوس في البدء حتى يتعلم أن المكان المناسب هو التواليت.

ملاحظات:

يجب منح الطفل المتعاون مكافآت بسيطة، ويجب عدم معاقبة الطفل غير المتعاون الذي يفشل في عملية التدرب، وعدم توبيخه أو معاقبته لما لذلك من آثار عكسية.

أما بخصوص الطفل الأكبر (أربع سنوات) فهو يعاني من تبول لاإرادي أثناء النوم، والتبول اللاإرادي يرجع في غالبية الحالات لأسباب نفسية، لكن رغم ذلك يجب استبعاد الأسباب العضوية, وهذا يتطلب عمل تحليل بول لاستبعاد وجود عدوى بمجرى البول, واستبعاد مرض السكري الكاذب (Diabetes Inspidus), مع قياس الثقل النوعي للبول (Specific Gravity), والتي تقل عن 1010 في هذا المرض، كما يتم استبعاد مرض السكري عن طريق تحليل الدم والبول, أحياناً يجب معرفة إن كان قد طرأ تغيير زائد وملحوظ في كمية ما يشربه الطفل أو الطفلة من سوائل, وهل يستطيع قضاء ليلته نائماً دون طلب ماء, وما هي كمية ما يشربه تقريباً.

بعد استبعاد الأسباب العضوية يكون التشخيص هو التبول اللاإرادي النفسي, والذي يزيد في الإناث عن الذكور، وهو من الأمراض الشائعة عند الأطفال.

العلاج الدوائي للأولاد يبدأ عند عمر الخمس سنوات، وللبنات عند عمر الست سنوات، والعلاج الدوائي ليس هو فقط الجانب الوحيد للتعامل مع مثل هذه الحالات, وإنما هناك جوانب عدة أهمها الشق النفسي، والنصيحة لك هي الآتي:

– عدم جرح مشاعر الطفل، سواء من الأبوين أو الإخوة إن وجد، ابتداءً بالضرب, وانتهاءً بإظهار الضجر، فليس هكذا نتعامل مع المريض؛ لأن هذا مرض، والطفل ليس له حيلة فيه، فلا يجب لومه بأي شكل من الأشكال، وكما قلت من قبل, فالأمرُ به شق نفسي هام.

– عمل تمرين أثناء التبول بالنهار، بأن يحاول الطفل أثناء نزول البول أن يمسك نزوله، ثم يسمح بنزوله، وهكذا حتى ينتهي من التبول؛ مما يقوي العضلة المسؤولة عن التحكم في صمام المثانة البولية.

– عدم إعطاء الماء للطفل قبل النوم بساعتين، مع وضع منبه لإيقاظ الطفل بعد أن ينام بساعتين؛ كي يصحو ويدخل الحمام؛ ليتبول وهذا هام للغاية أن يعرف الطفل أن المنبه سيضرب, فيتعود على ذلك, وينتبه عقله الباطن حتى أثناء النوم أنه سيصحو ليتبول, وهذا يساعد كثيراً.

– وضع لوحة بغرفة الطفل وبها جدول لأيام الأسبوع, مع وضع نجمة للطفل في حالة أن أمضى ليلته دون بلل, وهذا يرفع الحالة المعنوية, ويشجع الطفل أو الطفلة على أن يحصل كل أسبوع على رصيد أعلى من النجوم, وتلك الطريقة سهلة, وترفع روح الطفل أو الطفلة المعنوية.

– استعمال الأدوية بانتظام, ولمدة لا تقل عن 6 أشهر، حتى في حالة التحسن مثل (اليوريبان) (Oxy butynin Cholride), وفي عمر ابنك لا مجال للعلاج الدوائي حتى عمر خمس سنوات.

الطفل يصحو بالليل باكياً وصارخاً يعاني من كوابيس (Night terrors)، وهي شائعة في تلك العمر الصغيرة، لكن يجب أن ننتبه لما يشاهد الطفل في التلفاز من مشاهد عنف ورعب وما شابه والتي يجب تجنبها والابتعاد عنها.

هذا وبالله التوفيق.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى