الحالات النفسية العصبية

أعاني من خوف وقلة تركيز، ولا أعلم ما مشكلتي التي أعانيها! أفيدوني!

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله.

أظن أن مشكلتي بدأت منذ ما يقارب السنتين، إلا أنها زادت وتعاظمت منذ عدة أشهر فقط!

بت أعاني من خوف غير مبرر، وقلة تركيز، أتعبتني التساؤلات الغريبة التي تطرأ على بالي في كل وقت! أحس كثيرا بالغربة من كل شيء.. عن أهلي .. عن نفسي .. عن كل الأشياء الطبيعية التي أفعلها!

صرت أخشى التحدث مع الآخرين، وأخاف أن أخطأ أو أن أقول أشياء غبية وغير معقولة فينتقدوني عليها، أخاف الجنون!

مع العلم أني أنسى كل هذه الأشياء أحيانا، وأحس بالراحة والسعادة، لكنها ما تلبث أن تعود، خصوصاً عندما أخرج من البيت أو عندما أختلط بأشخاص كثر.

أيضاً أنا خائفة من أن حالتي صعبة، وسأحتاج لتناول دواء، فأنا لا أستطيع ذلك.

أفيدوني جزاكم الله عني كل خير.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ متفائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد بدأت رسالتك ببداية ممتازة جدًّا، وهي أنك ذكرت أنك تعانين من خوف غير مبرر، وحقيقة الخوف غير المبرر هو القلق النفسي بعينه، وقد عُرِّف القلق النفسي هكذا، أن الإنسان يحس فعلاً بخوف غير مبرر ولا يجد له تفسيرًا، وكل الأعراض التي ذكرتها من الشعور بالتغرب وضعف التركيز والخوف في المواقف الاجتماعية وعدم الارتياح، وحتى توجسك حول هذه الحالة هذا يدل أنك تعانين من حالة بسيطة من الناحية التشخيصية نسميها (قلق المخاوف البسيط)، وهذه الحالة قد تكون لها أسباب، وقد تكون ليس لها أي نوع من الأسباب، حيث إن بعض الناس لديهم أصلاً القابلية للقلق الزائد والخوف، بالرغم من أن القلق هو طاقة نفسية جيدة وإيجابية تحسن دافعية الإنسان، لكن قد يزداد عن المعدل المطلوب أو الطبيعي، وهذا ينتج عنه الآثار السلبية المعطلة للإنسان والمخيفة أحيانًا.

إذن اطمئني، الحالة واضحة وواضحة جدًّا.

ربما يكون من الأفضل أن تذهبي وتقابلي طبيبا لإجراء بعض الفحوصات العامة. أنا أثق تمامًا أن الحالة حالة نفسية المنشأ، لكن الضوابط الطبية الرصينة تقول أنه من الأفضل أيضًا أن يجري الإنسان الفحوصات الأساسية والتي تشمل معرفة: (قوة الدم – مستوى السكر – مستوى هرمون الغدة الدرقية) هذا دائمًا أفضل، فأرجو أن تذهبي إلى الطبيب وسوف يقوم بهذه الإجراءات التي ذكرتها لك، وذلك بالرغم من قناعتي التامة أن حالتك ليست عضوية، لكن التأكد دائمًا أفضل كما ذكرنا لك.

العلاج يتمثل في هذا الشرح البسيط الذي ذكرناه لك، والإنسان حين يعرف ما به ويعرف أنها تغيرات شبه طبيعية، هذا بالطبع يطمئنه كثيرًا.

الأمر الثاني: يجب أن توجهي طاقاتك نحو ما هو أفضل وأفيد، القلق طاقة إنسانية عظيمة إذا استثمرها واستفاد الإنسان منها، والاستفادة من القلق تكون من خلال توزيع الوقت وإدارته بصورة جيدة: أن تركزي على دراستك، أن تمارسي الرياضة، أن تكون لك مساهمات إيجابية داخل المنزل، أن تكوني حريصة في عباداتك، في تلاوة القرآن، التواصل مع الصديقات والأخوات، الترفيه على النفس بما هو جيد ومتاح ومباح… إلخ، هذه كلها أسس ممتازة جدًّا لإحراق القلق، بل لتحويله إلى قلق إيجابي، فكوني حريصة على هذه المبادئ، وأسأل الله أن ينفعك بها.

هنالك أيضًا تمارين الاسترخاء نعتبرها من التمارين الجيدة المفيدة الفاعلة جدًّا، فهذه أيضًا يمكن أن تطبقيها، ويمكنك أن تتحصلي على كتيب أو شريط أو CD من أحد المكتبات، وفي ذات الوقت إليك بعض الاستشارات التي توضح كيفية تطبيق هذه التمارين، وهي برقم (^2136015^).

بقي الأدوية: حقيقة تناول دواء بسيط مضاد للقلق والتوتر لا بأس به، لكن أنا أحترم وجهة نظرك أنك لا تحبين العلاج الدوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى