أمراض النساء والولادة

رهاب اجتماعي وقلق ووسواس قهري بالإضافة إلى آلام الحمل أرجو المساعدة

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني – يا دكتور – من عدة مشاكل نفسية, وسأقوم بتلخيصها فيما يلي:

المشكلة الأولى هي: القلق النفسي؛ حيث إنني متوترة وقلقة على الدوام, وأحس بأن قلبي منقبض وضيق, وأن شيئًا ما سيقع.

والمشكلة الثانية هي: الرهاب الاجتماعي, فأحس بالارتباك وسط الناس, ولا أكون على راحتي, وقلبي يدق, ووجهي يحمر قليلاً, وأحس بضيقة في صدري, كما يخيل إلي أن الناس يراقبوني؛ فأنزعج جدًّا, ولا أستطيع أن أجلس ملتصقة بجنب أحد؛ لأنني أحس أنني غير مرتاحة حتى يبعد جسمه عني, ولا أجد تفسيرًا لهذا, فأنا لم أكن هكذا في سابقي.

والمشكلة الأخيرة هي: الوسواس القهري الذي يتجلى في أنني – وبدون شعور -عندما أتحدث مع شخص ما أشعر أنني أنظر إلى نصفه السفلي بدون أن أستطيع أن أتحكم في نظراتي, فأشعر بالحرج الكبير, وكذلك الطرف الآخر سواء النساء أو الرجال, علمًا أنني حامل وكنت قد قرأت عن استشارات لك عن الرهاب, فكنت أتناول السيروكسات بنصف حبة, وكنت أزيد من الجرعة إلى أن وصلت إلى حبة ونصف, وقد أراحني نوعًا ما من الرهاب, ولكن بقيت المشاكل الأخرى التي ذكرتها من الوسواس القهري والقلق النفسي, واستمررت في تناول الدواء وأنا في شهري الثاني؛ لأني سبق وأن قرأت أنه لا ضرر في ذلك, وذات يوم – بالصدفة – وأنا أقرأ استشارة لك وجدت أنه لا يعطى في الشهور الأولى للحمل, وقد صدمت كثيرًا, وقطعته فجأة, رغم معاناتي في الأسبوع الأول من قطع الدواء, وإلى الآن وأنا خائفة على وضع الجنين, وعلى حالته, هل هو طبيعي أم لا؟

أتمنى – يا دكتور – أن تطمئنني, وأنه لا ضرر عليه, فأنا الآن في شهري الرابع, ولا أتناول أي شيء, إلا أنني منزعجة من المشاكل التي ذكرت.

لقد كنت في سابق حياتي طبيعية, لكن هذه الأمور حصلت معي منذ سنتين, فأنا أعيش ضغوطات يومية, وزوجي لا يعلم عن معاناتي, فهو له القسم الأكبر من الاضطرابات الحاصلة, والحمد لله على كل شيء, أتمنى أن تجد رسالتي هذه آذانًا صاغية, خاصة وأنني أعاني كثيرًا زيادة على الحمل, وأشكر لكم تعاونكم, عسى الله أن يجعله في ميزان حسناتكم.
 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فأود أن أبدأ بالقول إنه لا توجد لديك مشاكل نفسية متعددة، هي مشكلة نفسية واحدة، وهي أنك تعانين من قلق الوساوس الرهابي، وهذه حالة واحدة.
نعم, هنالك جزئيات: جزئية القلق، جزئية التوتر، جزئية الخوف الاجتماعي، وجزئية الوساوس، لكنها كلها متداخلة، وكل المعايير التشخيصية العالمية تُثبت ذلك, فإذن أنت تعانين من حالة واحدة, وليست حالات متعددة, هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: فيما يخص تناول الأدوية مع الحمل: نحن دائمًا حين نقول إن الأدوية يجب ألا يتم تناولها في أشهر الحمل الأولى حيث تخليق الأجنة، هذا نوع من ضبط الجودة الطبية؛ لأن الأدوية ليست كلها مضمونة السلامة، وفي ذات الوقت هنالك أدوية لم يسجّل ضدها أي شيء أثناء تناولها في أثناء الحمل، لكن الشركات المصنعة لم تمنحها البراءة حتى هذه اللحظة، وذلك خوفًا من هذه الشركات حول المساءلات القانونية، وأنا أطمئنك أن الزيروكسات لم يسجل ضده شيء في أنه يؤدي إلى أي نوع من التغيرات التخليقية في تكوين الأجنة، فأرجو أن تطمئني تمامًا.

والأمر الآخر هو: يجب أن تذهبي وتقابلي طبيبة النساء والتوليد, فالمتابعة أثناء الحمل هي أحد الأسس الطبية الرصينة المطلوبة, ومتابعة الحوامل من أهم ما يُنصح به في الطب الحديث، والأمر بسيط جدًّا, والطبيبة سوف تقوم بفحص الضغط, ونسبة الدم لديك, والتأكد من نظافة البول، ثم تقوم الطبيبة بعمل صورة أمواج صوتية للجنين، وهذه كلها أمور بسيطة جدًّا، وإن شاء الله تعالى يبعث فيك طمأنينة كبيرة جدًّا.

إذن هذا الأمر محلول تمامًا, فالدواء – إن شاء الله تعالى – لن يسبب لك أي مضار، ما نقوله هو الوضع المثالي، والأدوية المُثبت خطورتها أثناء الحمل معروفة، منها (كربونات الليثيوم), منها (البنزوديزبينات), منها بعض أدوية الصرع، والزيروكسات لا ينتمي لهذه المجموعة، فأرجو أن تطمئني تمامًا، وأرجو أن تذهبي للمتابعة مع الطبيبة الخاصة بالنساء والتوليد, ويا حبذا أيضًا لو تواصلت مع طبيب نفسي, فالأمر بسيط جدًّا, وسهل جدًّا، ليس بهذه القتامة والصعوبة التي ترينها.

والقلق والوساوس والرهاب يتم علاجها من خلال تجاهلها, ومواجهتها, واستبدال الفكر الوسواسي والفعل الوسواسي بما هو مخالف له، ويتم أيضًا بتناول الأدوية المضادة للوساوس وللمخاوف، وأنا أرى أن عقار (لسترال), والذي يعرف أيضًا تجاريًا باسم (زولفت), ويعرف علميًا باسم (سيرترالين), سيكون دواءً مناسبًا جدًّا لك؛ لأن هذا الدواء حتى في حالة الرضاعة يمكن تناوله بجرعة صغيرة.

فأبشري الأمور طيبة – إن شاء الله تعالى – وبعد أن يكتمل الشهر الرابع من الحمل, وتكون هنالك متابعة مع الطبيبة, ولا مانع أبدًا من أن تتناولي الدواء الذي ذكرته لك، لكني أفضل أن يكون هذا تحت الإشراف الطبي النفسي.

أما بالنسبة لضغوطات الحياة والصعوبات التي توجهينها والتي ترين أن زوجك قد ساهم فيها: أرجو أن تغيري هذه النفس، وهذه النظرة السلبية، وانظري إلى الحياة بتفاؤل، وانظري إلى حياتك الزوجية بإيجابية، وحاولي أن تتغاضي عن الصعوبات البسيطة، وخذي المبادرات الإيجابية حيال زوجك، وحاولي أن تجدي له العذر، والتناصح باللطف وبالمودة دائمًا يحسن العلاقة بين الأزواج، وعليك بالدعاء، ونسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى