الأدوية والمستحضرات

أريد علاجاُ للوسواس القهري والاكتئاب

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد علاجاً للوسواس القهري والاكتئاب.

أنا شاب أبلغ من العمر 27 عاماً، متزوج ولدي طفل والحمد لله أصبت بالوسواس من حوالي 5 سنين، بدأ الأمر بالطهارة، وقد تعديت هذه المرحلة -والحمد لله- ولكن الأمر ازداد معي في وسوسة في الرأس بشكل دائم، وفى التوحيد والعقيدة، وأنا أعرف أن ليس لها أي أهمية إطلاقاً، ولكنها أثرت في حياتي وأصبحت لا أستطيع التفكير واتخاذ قرار بمفردي، وأصبح لدي اكتئاب بشكل دائم، وبنسبة كبيرة، ولا أستطيع العمل أبداً، وذلك يؤثر على أسرتي وعلى حياتي، ولا أستطيع الاقتراب من الله ولا الصلاة، لأنها تزيد الوسواس عندي.

مع أنى أحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأحب عمل الخير للناس وأخاف الله، ولكن الصلاة تزيد ضغوط الوسواس عندي، ولا أستحملها، ومنذ فترة قصيرة تحدثت مع صديقة لي وهي دكتورة علم النفس، وقالت لي إن الأعراض المصاحبة لي سببها الوسواس، وإنه قد تسبب في اضطراب عقلي، وقالت إنه يوجد علاج لهذه الحالة، بتناول دواء معين على شكل أقراص لمدة شهر فقط، ولكني للأسف لم أتحدث معها بعد ذلك، ولم أعرف اسم الدواء.

لقد قرأت كثيراً من استشارات أخواتي في الموقع، عن هذا المرض والأدوية المناسبة، وأريد من سيادتكم ذكر اسم الدواء والجرعة المناسبة، والمدة والأعراض المصاحبة له، وعرفت من سيادتكم أنه يوجد أدوية كثيرة بفضل الله مثل (بروزاك-انافرانيل).

هل بروزاك أفضلهم؟ أريد التوضيح من سيادتكم بإرشادي للدواء الأفضل، مع قلة الأعراض الجانبية تحسباً لظروفي الاجتماعية.

هل يجب زيارة طبيب نفسي؟ مع العلم أني أعتقد بإذن الله أستطيع التفاعل مع العلاج، لأني أشعر أن كل ما أريده هو رفع الحالة المعنوية عندي وغياب الاكتئاب نهائياً إن شاء الله، ولكم جزيل الشكر على ما تقدمونه من مساعدات واستشارات لخدمة الناس جميعاً، وجعله الله في ميزان حسناتكم، وأنا سعيد باشتراكي وإرسالي لكم لأول مرة في هذا الموقع الفاضل .
 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علاء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نحن أيضًا نشكرك على هذه الرسالة، وعلى مشاركتك القيمة، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لإسداء النصح والإرشاد الذي يفيدك.

الوساوس القهرية من الحالات النفسية الشائعة في مجتمعاتنا، ومجتمعات أخرى كذلك، ومحتوى الوساوس أغلبه يكون حول العقيدة أو النظافة أو الأمور الجنسية أو بعض المخاوف، إذن كلها أمور حساسة تزعج الناس كثيرًا.

بفضل من الله تعالى الوسواس الآن أصبح علاجه متيسرًا، وذلك مقارنة بالزمن السابق، حيث كانت الأدوية الفعالة غير متوفرة، وطبيعة الوساوس نفسها لم تكن مفهومة الفهم التام من الناحية الطبية.

ذهابك إلى الطبيب النفسي سيكون هو الحل الأفضل والأمثل، وذلك للدخول في بعض الجلسات النفسية ووصف العلاج اللازم. أما إن كان ذلك ليس متيسرًا بالنسبة لك، فأنا أقول إن كل المطلوب منك هو أن تحقر الأفكار الوسواسية، أن لا تناقشها، أن تربطها بما نسميه بالمنفرات، مثلاً حين تأتيك فكرة وسواسية حول العقيدة تذكر شيئاً مؤلماً أو حدثاً مؤلماً، وكرر هذا التفكير، هذا إن شاء الله تعالى يُضعف الفكر الوسواسي.

وتمرين آخر بسيط جدًّا، هو: أن تضع الرابط المطاطي الدائري الذي يُستعمل لحفظ الأوراق المالية، أن تضعه على يدك في منطقة الرسغ، وتفكر في الفكرة الوسواسية وتقوم بشده بقوة، ثم تطلقه حتى تحس بألم شديد في يدك.

الفكرة من وراء هذا التمرين السلوكي العملي هو أن توقع الألم على نفسك وتربطه بالفكرة الوسواسية، هذا يؤدي إلى ظاهرة سلوكية تعرف بفك الارتباط الشرطي، أي أننا قد فككنا الوسواس، وذلك من خلال ازدواجيته بفعل منفر، لأن الألم تكرهه النفس البشرية بطبيعتها، هذا تمرين يتطلب التركيز، يتطلب الاقتناع بفائدته وكذلك تكراره.

من المهم جدًّا أيضًا أن تطبق تمارين الاسترخاء فهي مفيدة، ولتطبيقها يمكنك أن تتحصل على كتيب أو شريط يوضح كيفية القيام بهذه التمارين، أو يمكنك تصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفيتها. كن حريصًا أيضًا على صرف الانتباه عن الوساوس، وهذا يحدث من خلال استغلال الوقت بصورة جيدة، والانخراط في أنشطة مختلفة.

أما بالنسبة للأدوية فهي متوفرة وهي فاعلة جدًّا، وتتميز الأدوية أنها بجانب الوساوس تعالج الاكتئاب النفسي، والذي نجده في حوالي ستين بالمائة من الذين يعانون من الوساوس النفسية الشديدة.

هنالك ملاحظة ذكرتها وهي أن أحد المختصات النفسيات ذكرت لك أنك تعاني من حالة عقلية، مع احترامي الشديد لها ليس هنالك أي دليل أنك تعاني من حالة عقلية أو ذهانية، هذه الحالة حالة نفسية عُصابية، ولم تصل لمرحلة الذهانية أبدًا.

أرجع للدواء وأقول لك أن عقار بروزاك والذي يعرف في مصر باسم (فلوزاك) والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين) هو دواء جيد جدًّا وفاعل، لكن يجب أن تلتزم بجرعته والتي تكون كالتالي: أن تبدأ بكبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجرامًا، تناولها بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها كبسولتين في اليوم لمدة شهرين، ثم ارفعها إلى ثلاث كبسولات في اليوم، تناول كبسولة واحدة في الصباح وكبسولتين ليلاً، استمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفضها إلى كبسولتين في اليوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم اجعلها كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر.

هذه هي الجرعة الوقائية، ثم جرعة التوقف وهي أن تتناول الدواء بجرعة كبسولة واحدة يوميًا لمدة شهر.

هذا هو العلاج الصحيح الفعال، وهنالك علاج إضافي بسيط يعرف باسم:(رزبريادون/رزبريادال)، أرى أن تتناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.

أرجو أن تطبق الإرشادات السلوكية، وأن تتناول العلاج بصورة صحيحة، وإن تمكنت من مقابلة الطبيب فهذا أفضل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع .
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى