الحالات النفسية العصبية

خوف من الموت واضطراب الجهاز العصبي والهضمي، ما حالتي وعلاجها؟

السؤال :
أشكرك جداً يا دكتور محمد على اهتمامك بالمرضى، وتفاصيل مرضي كالآتي:
منذ 33 سنة وأنا أعاني من خوف شديد من الموت، وكثيراً أشعر بحرقان يبدأ من البطن حتى الحنجرة، وأشعر كأن أعصاب الحنجرة بارزة، وغير قادرة على البلع أو شرب المياه، ولا يوجد أي مجهود، ثم يعلو الحرقان لأعلى الرأس، وأبدأ بالحكة في رأسي بقوة، ويذهب الحرقان أيضاً لدي، وعند الحكة في يدي تظهر حبوب وجروح.

أيضاً أشعر بأن كل أعصاب بطني سايبة (ليست مشدودة) وكذلك رقبتي، ويأتيني شعور كأن رقبتي لن تستطيع حمل رأسي، وأيضاً بعد الاستحمام أو غسيل الرأس بساعتين أو في اليوم التالي تخرج سخونة شديدة من بطني أو القولون إلى رأسي وأشعر بحرقان شديد، وأحياناً في اليوم التالي للاستحمام عند الاستيقاظ من النوم، أشعر بجسمي متحنط وكأني لوح ثلج، وبرودة شديدة تستمر معي حتى آخر اليوم، وأضطر لأخذ عقار (ليبراكس) لكي يسكن بنسبة بسيطة من الألم.

ومنذ هذه اللحظة، وأنا أذهب للأطباء وأخذت كثيرا من الأدوية، وأشعر كأني طبيعية لفترة سنة أو سنتين ثم تعود الأعراض، وأذهب لطبيب آخر، ويكتب لي أدوية أخرى، وتنتهي الأعراض.. وهكذا.

أنا دائماً أنام طوال النهار، وأسهر طوال الليل، ولكن منذ أربعة أشهر فاجأتني الأعراض بشدة وذهبت لطبيب، وكتب لي عقار (مودابكس) قرص بعد الإفطار والغذاء وعقار (فيلوزاك) قرص بعد الإفطار والغذاء وعقار (كلوزاباكس) 25 بعد العشاء، ولكن مع أول يوم أخذت العلاج كله شعرت بخوف شديد وإحساس بالموت، وقيء مستمر بسبب عقار (كلوزابكس)، واتصلنا بالطبيب المعالج، وخفف العلاج إلى قرص (مودابكس) بعد الإفطار وقرص (فيلوزاك) بعد الإفطار والعشاء، وبعد ثلاثة أشهر تحسنت شيئاً ما، ولكن الأعراض بدأت تزيد مرة أخرى، وكلما رأيت أحداً اجهشت في البكاء، وذهبت لنفس الطبيب، واستبدل الأدوية السابقة بعقار اسمه (ويلبوترين) قرص بعد الإفطار والغذاء، و(ريميرون) قرص الساعة 11 مساء لكي أنام، لكني لم أتناول تلك الأدوية.

منذ عشرة أيام ذهبت إلى الطبيب الباطني المعالج نصحني بعدم أخذ هذه الأدوية، وكتب لي دواء اسمه (سيتالو) وكذلك (زنتاك) 300 لعلاج المعدة، والقولون، والتحسن بسيط جداً، علماً بأنني أعاني من القولون العصبي، وجاءني منذ وقت قريب جداً ارتجاع في المريء.

سؤالي هنا يا دكتور: هل المرض الذي أعاني منه نفسي أم عضوي أم الاثنان معاً؟ وهل الحالة نفسية، أم الجهاز العصبي يوجد به مشكلة ما، وتحتاج لعقار للجهاز العصبي نفسه؟ وبماذا تنصحني أي أدوية أستخدمها؟

آسفة جداً للإطالة، وشكرا جزيلاً.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عادل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكر لك تواصلك مع ، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا على كلماتك الطيبة.

كثيرًا ما تبدأ بعض الحالات النفسية – أو ما يسمى بالأعراض النفسوجسدية – من عِلل عضوية بسيطة، مثلاً تجد بعض الناس يصاب بطفح جلدي أو حساسية ويكون سببها عضوياً وتختفي، لكن بعد ذلك تجد الإنسان يقلق ويتوتر وهذا يؤدي إلى ظهور الطفح الجلدي.

كثير من الناس يكون لديه اضطراب في الجهاز الهضمي، ربما نسبة لطعام ما تناوله ولم يكن هنالك توافق ما بين جهازه الهضمي وهذا الطعام، وبعد ذلك يدخل في مسلسل كل أعراض القولون العصبي.

فإذن هنالك مؤشرات توضح وبجلاء أن معظم الحالات النفسية البسيطة ذات مكون عضوي ونفسي قد تكون نشأت من حالات جسدية أو عضوية حقيقية.

أنا أقول – وأنا إن شاء الله على درجة عالية جدًّا من اليقين – أن أعراضك التي وصفتها وبوضوح شديد هي ذات منشأ نفسي، أعراض قلقية نفسية وأخذت الطابع الوسواسي وأصبحت تأتيك هذه الأحاسيس التي تزعجك كثيرًا، وأيضًا ظهر لديك آلام القولون العصبي، وهذه بالطبع نفسوجسدية أيضًا.

فأنا أعتقد – مع احترامي الشديد لرأي الأطباء الذين ترددتِ عليهم – من الأفضل أن يكون علاجك يتم من خلال تعاون ما بين طبيب الجهاز الهضمي وطبيب الصحة النفسية، أو الطبيب المختص في الأمراض النفسية.

ليس من المستحسن أبدًا أن ينفي أيّ منهما الآخر، أعتقد أن كلاهما لديه دور، فطبيب الجهاز الهضمي من الجميل أن يقوم بعمل منظار والتأكد من كل شيء، هذا أمر طيب، وبعد ذلك يكون دور الطبيب النفسي هو أن يرتب لك الأمور الأخرى، وكما هو معلوم ومؤكد ومعروف أن في مثل عمرك الاكتئاب النفسي أيضًا قد يأتي في صورة أعراض جسدية، أضف إلى أنه ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا أنت لديك أصلاً الاستعداد والقابلية للقلق النفسي، والذي كثيرًا ما يتحول إلى حالة اكتئابية.

أنا أرى أن تناولك لأحد الأدوية المضادة للاكتئاب سيكون مفيدًا جدًّا لك، وأنا لديَّ قناعات كبيرة جدًّا بعقار (ريمارون) أعتقد أنه جيد، أعتقد أنه فاعل جدًّا، وأنت محتاجة أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة عشر مليجرام – تناوليها ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها ثلاثين مليجرام، تناوليها حوالي الساعة التاسعة مساءً، واستمري على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضيها إلى نصف حبة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وستكونين تحت الملاحظة الطبية.

بجانب هذا الدواء – أي (الريمارون) – هنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (سُوليان) واسمه العمي هو (إيمسلبرايد) يمكنك أن تتناوليه بجرعة خمسين مليجرام صباحًا وخمسين مليجرام مساء، تستمري على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر أيضًا، ثم خفضيها إلى خمسين مليجرام مساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن تناول (السوليان).

في حال عدم تواجد (السوليان) في مصر يمكن استبداله بعقار يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل أربعين 40) وهو معروف جدًّا في مصر، وهذا يتم تناوله بجرعة مائتي مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، وذلك بجانب (الريمارون) مثلاً.

فإذن العلاج الدوائي النفسي بسيط جدًّا بالنسبة لحالتك، ونصيحتي لك أيضًا هي أن تغيري من نمط حياتك، حاولي أن تعدلي نومك، النوم الليلي هو الأفضل، هو الأحسن، ويساعدنا كثيرًا في صحتنا النفسية والجسدية، وتناول (الريمارون) مساءً سوف يساعدك إن شاء الله كثيرًا على ذلك.

أنا أنصحك أيضًا بممارسة رياضة المشي، فهي مفيدة لك جدًّا في هذه الأعراض الجسدية، أضف إلى ذلك أن المشي يمنع إن شاء الله تعالى حدوث هشاشة العظام لدى النساء، وأنت في عمر فيه قابلية جدًّا لهشاشة العظام، عافاك الله من ذلك.

أرجو أن تصرفي انتباهك لما هو مفيد بالنسبة لك، إدارة الوقت بصورة ممتازة، إن شاء الله فيها خير كثير لك. التواصل الاجتماعي، زيارة المرضى، تلاوة القرآن الكريم.

هذا إن شاء الله كله يفيدك كثيرًا، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية، ونشكرك مرة أخرى على تقديرك لما يقدمه هذا الموقع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى