الحالات النفسية العصبية

دخلت النت بحجة الدعوة إلى الله فما لبث الشيطان أن أغواني

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

أنا استشرتكم في الكثير من الأمور -والحمد لله- تغيرت حياتي للأفضل, كان لدي ذنب في الماضي, وسترني الله أربع سنوات, كنت أرجع للذنب وأتوب, وأرجع وأتوب حتى تخلصت منه نهائيا, وكرهت شيئا اسمه الذنب, وعملت أعمالا قربتني إلى الله, ورجعت للنت, وصرت أدعو إلى الله وترك المحرمات, ولكن مع رجوعي للنت بحجة أنني أدعو دخلت إلى موقع مسيحي, ورأيت مواضيع ليست جميلة, وموقع آخر رأيت صورا سيئة, وفي اليوم التالي أحسست أنني أتضايق حين أصلي, وصرت أسأل نفسي كيف هو شكل الله, وبدأت أتخيل أشياء ليست جميلة عن ربنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم, حاولت أن أتناسى هذه التخيلات والأفكار, وأستغفر الله, وأقوم الليل, خائفة كثيرا لأنني لم أعرف الراحة إلا حينما رجعت لربي, وأنا مؤمنة, ولا أعرف ماذا حل بي! وأحاول أن أعرف السبب ولا أقدر أن أعرفه, هل سأتغير للأفضل?
وهل هناك حل‏?
‏وهل أحتاج لعلاج‏?‏
سأفعل أي شيء, فقط أريد ربي أن يرضى عني ويحبني وأحبه.
 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ همسات حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك ، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وق,ت وعن أي ، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يردك إليه مردًّا جميلاً، وأن يُذهب عن قلبك هذه الشبهات التي أثرت في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، والتي أدت إلى وجود تصور غير صحيح عن الملك جل جلاله سبحانه، أو عن النبي الحبيب محمد عليه صلوات ربي وسلامه.

وإنا لنرحب بك مرة أخرى ومرات ومرات، وإنا لسعداء أيَّما سعادة عندما يتواصل معنا إخواننا وأخواتنا في الله تعالى لنقدم لهم النصيحة نبتغي بها وجه الله تعالى؛ فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك.

وبخصوص ما ورد برسالتك من أن الله قد منَّ عليك بترك هذا الذنب الذي أرّقك مدة أربع سنوات، وأصبحت -ولله الحمد والمنة- نظيفة من أي ذنب يُعكر العلاقة التي بينك وبين الله تعالى، وكنتِ قد قطعت النت, ولكن أدخلته بحجة الدعوة، وأثناء دخولك إلى هذا الجهاز دخلت إلى موقع كما ذكرتِ من المواقع التي تدعو إلى غير الإسلام، ورأيت أشياء ليست جميلة عن الله تبارك وتعالى، وكذلك أيضًا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وفوجئت بأنك في اليوم التالي بدأت تشعرين بعدم الراحة, بل والتضايق عندما تصلين، وصرت تسألين نفسك كيف هو شكل الله تبارك وتعالى؟ وبدأت في تخيّل أشياء ليست جميلة، والآن دخلت في دوّامة، رغم حرصك أن تكون علاقتك حسنة مع الله تبارك وتعالى، ورغم حرصك الشديد على أن يُحبك الله تبارك وتعالى وأن يرضى عنك، وتسألين: هل من الممكن أن تتغيري للأفضل؟

أقول لك – ابنتي الفاضلة (همسات) -: إن حالك يُشبه حال المريض الذي خرج من عملية جراحية قوية, ثم بعد ذلك زاره بعض الذين يحملون أمراض فتّاكة، فنظرًا لضعف المناعة عنده انتقلت إليه هذه الأمراض, وهذا هو حالك تمامًا – يا بنيتي – فأنت الآن خرجت من أيام معدودة من ذنب ظلَّ معك سنوات، ومنَّ الله تبارك وتعالى عليك بأن أعانك على التخلص منه، وفورًا بدأت في الدخول إلى مواقع الشبهات، وأنت لست على قدر كافٍ من الثبات, ومن العلم الشرعي؛ مما ترتب عليه أن هذه الشبهات قد ملكت عليك نفسك, وأثرت على قلبك، وجعلتك تتصورين تصورات غير صحيحة عن الملِك جل جلاله سبحانه.

فهذا خطؤك, واسمحي لي أن أقول: بأنك أخطأت فعلاً، لأنه من الأولى بالإنسان أن لا يدخل إلى مواقع لا يعرف عنها شيئًا، والمفروض على الإنسان -المسلم والمسلمة- أن لا يدخل النت عمومًا إلا إذا كان له هدف معين، بمعنى أن يبحث عن مسألة معينة, أو عن حكم معين, أو عن شيء معين، ولا يظل يضيع أوقاته في التنقل ما بين المواقع والمنتديات, وغير ذلك؛ لأن هذه المواقع وتلك المنتديات ليست سليمة من المآخذ والمطاعن، وكما أن النت فيه خير فإن فيه شرا، وكما أن فيه حقا فإن فيه باطل، ولذلك دخولك بدون خُطة واضحة لديك ترتب عليه أنك دخلت إلى هذه المواقع المشبوهة؛ مما ألقى بهذه الشبهات في قلبك، وبالطريقة هذه أنت تكادين أن تفقدي سلامة قلبك؛ لأن الله تبارك وتعالى عندما قال: {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} قال العلماء: القلب السليم هو الذي سلم من الشبهات والشهوات.

الذي سلم من الشبهات, كهذه الشبه التي وقعت في قلبك الآن، فأنت قد أدخلت شبهات عظيمة إلى قلبك، ترتب عليها أنك بدأت تبحثين عن أمور خارج نطاق البحث أصلاً، وبدأت تتكلمين كلامًا لا ينبغي لمثلك أن يتكلم به عن الملِك جل جلاله سبحانه، وبدأت تتخيلين تخيلات وأفكارًا لا ينبغي أبدًا أن تكون في قلب عبد مؤمن؛ لأن تصور أن لله سبحانه وتعالى كهيئة أو صفة هذا لا يمكن أن يتحقق بحال، لأنه كلما خطر ببالك فما هنالك على خلاف ذلك؛ فالله تبارك وتعالى جل جلاله سبحانه ليس كمثله شيء.

ولذلك يستحيل على العقل البشري أن يُحدد كنه أو حقيقة الله تبارك وتعالى، وإنما نحن فقط نتعامل مع الملك سبحانه وتعالى من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلى التي صرح لنا بها في كلامه, وكلام نبيه عليه الصلاة والسلام، ما سوى ذلك لا ينبغي لنا أبدًا أن نُقحم أنفسنا في هذه المسألة؛ لأنها فوق نطاق العقل البشري كله، مهما كان النبوغ, ومهما كانت العبقرية؛ فإن هناك مسائل لا يتحملها العقل, ولا يُطيقها، فإذا ما أقحمنا العقل فيها ترتب عليه أن خرجت لدينا أفكار ليست صحيحة، وترتب عليه أن وقعنا في دائرة الشبهات التي تؤدي إلى سوء العلاقة بيننا وبين مولانا جل جلاله سبحانه.

ولذلك علاجك -بارك الله فيك- أولاً في التوبة والاستغفار، والندم على دخولك لمثل هذه المواقع، والأمر الثالث يكمن في مسألة الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن يُخرج من قلبك هذه الشبهات.

وأيضًا رابعًا: ينبغي عليك أن لا تدخلي أبدًا النت إلا إذا كان أمامك هدف محدد واضح، لا تدخلي بقصد تضييع الوقت؛ لأنك قد تقعين فريسة مرة أخرى لبعض المواقع الإلحادية التي تؤدي إلى خروجك من الإسلام بالكلية -والعياذ بالله تعالى-.

فيجب عليك أن تحددي الهدف, فإذا كان هناك من هدف واضح ومن مقصد شرعي فلا مانع من الدخول لتحقيق هذا الهدف، وفور الانتهاء منه لابد من الخروج مباشرة حتى لا نقع فريسة الشيطان الذي يزين لنا الدخول إلى أشياء لا ترضي الله تعالى، أو قضاء الأوقات في أشياء لا تسمن ولا تغنِي من جوع.

وإن شاء الله تعالى بهذه الأمور التي أشرت إليها، وبتلك المراحل تستطيعين أن تستعيدي -بإذن الله تعالى- عافيتك الإيمانية، وأن تتخلصي من تلك الشبهات بإذن الله تعالى.

أكثري من الدعاء كما ذكرت، والاستغفار، والإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وكلما جاءتك هذه الأفكار فحاولي أن تطارديها بكل قوة، عسى الله تعالى أن يرد عنك كيد الشيطان, ويربط على قلبك, ويثبت به إيمانك، ويريك الحق حقًّا, ويرزقك إتباعه، والباطل باطلاً, ويرزقك اجتنابه.

هذا وبالله التوفيق.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى