الحالات النفسية العصبية

ضيق وتوتر وقلق دون أسباب قوية … هل الزيروكسات مناسب لحالتي؟

السؤال :
عندي مشكلة نفسية وهي: أني أعاني من ضيق, وتوتر, وقلق دون أسباب قوية.

وكذلك تأتيني حالة من خوف التحدث مع الناس، والسبب هو أني أحيانا عندما أستمع إلى الشخص المتحدث يأتيني فكر أني لا أستطيع الرد على كلامه, ويذهب فكري بعيدا، ولا أستطيع التركيز مع المتحدث، علما أني أحاول التركيز لكن دون فائدة، وفي هذا الموقف تزيد دقات قلبي، ويأتيني شعور أنني غبي، ولا أعرف التعامل مع الناس، وأحاول التهرب من الشخص المتحدث لكي لا يعلم أنني لا أعلم ما قال.

هذه المشكلة أعاني منها من 10سنوات تقريبا، وأنا الآن عمري 28 سنة, ذهبت إلى الطبيب في 2009، وكنت لا أعلم ما أقول؛ لأني كنت لا أعلم ما هي مشكلتي بالضبط، فقلت للطبيب: إني أخاف من الناس، ولم أشرح حالتي بدقة، ووصف لي الطبيب حبوب (سيروكسات)، واستمررت أسبوعا عليها، وتركتها لأني لم أر نتيجة منها، ومشكلتي لازالت.

وقبل شهرين قلت في نفسي إلى متى وأنا على هذا الحال، والعمر يمضي, فقرأت في منتداكم عن مشكلة تشابه مشكلتي، ووصفتم له حبوب (السبرالكس), وأخذت الحبوب دون استشارة, واستمررت على الحبوب، ولم أحس بأي نتيجة, فقلت: سأستمر، وفي الأسبوع الثاني تحسنت -والحمد لله-، لكن يراود ذهني سؤال، وهو إلى متى سأستمر على هذا وبدون استشارة؟

فقررت الذهاب مرة ثانية إلى الطبيب، وشرحت له حالتي بالتفصيل، ووصف لي حبوب (سيروكسات 20) لمدة شهر وبعد شهر أرجع إليه.

وقد مضى 16 يوما، والحمد لله حالتي تحسنت كثيرا.

سؤالي: هل (السيروكسات) هو بالفعل مناسب لحالتي؟
سؤالي الثاني: ما هو تشخيصكم لحالتي؟
 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فسوف أبدأ بالحديث قليلاً عن تشخيص حالتك، وحقيقة أعجبني وصفك جدًّا لكل الأعراض التي تعاني منها، ومن الواضح أنك تعاني مما يعرف بقلق الرهاب الاجتماعي، وهو نوع من القلق النفسي الذي يحدث عند المواجهات مع الآخرين, أو لمجرد التفكير فيها.

وأهم علاج للرهاب الاجتماعي -بجانب العلاج الدوائي- هو: أن يتفهم الإنسان طبيعته، وفي هذا السياق أود أن أقول لك: إن الرهاب الاجتماعي لا يعني أبدًا أنك جبان, أو أنك قليل الإيمان, أو أن شخصيتك مهزوزة، ليس هكذا أبدًا، هو خبرة سلبية، تجربة يكون الإنسان قد اكتسبها في فترة الصغر، وبعد ذلك ظلت مخزنة, ومشفرة على مستوى العقل الباطني، ثم بدأت تظهر في متقدم الأيام.

وهنالك بعض الناس لديهم استعداد للإصابة بهذه الحالات، وهذا نوع من الهشاشة النفسية، ويعرف أنها سوف تختفي -إن شاء الله تعالى- بمرور الأيام.

من الخطوات العلاجية المهمة جدًّا هو أن يصحح الإنسان مفاهيمه.

أولاً: الشعور الذي يأتيك بأنك تتلعثم, أو أنك سوف تفشل في الحديث أمام الآخرين، هذا شعور ليس بالصحيح أبدًا، المتغيرات الفسيولوجية الداخلية من تسارع في ضربات القلب, وشعور بالرعشة البسيطة هو الذي يعطيك هذا الشعور؛ حيث إن تسارع ضربات القلب دائمًا يصرف انتباه الإنسان نحو الخوف.

ثانيا: أنا أؤكد لك أن الشخص الآخر لا يقوم بمراقبتك، ولا يعتقد عنك ما تعتقده أنت عن نفسك، لا يراك متلعثمًا، لا يراك خائفًا أبدًا, هذا مهم جدًّا.

ثالثًا: من الضروري جدًّا أن تتعامل مع الناس في حدود الذوق والاحترام، ولكن في ذات الوقت لا ترفع مقاماتهم أكثر مما يجب، هم بشر وأنت بشر، ما يحدث لهم يحدث لك، وهذا -إن شاء الله تعالى- يقلل عندك الشعور بالمخاوف كثيرًا.

رابعًا: ادخل في برامج سلوكية تدريبية.

هنالك برنامج بسيط جدًّا, لكنه مهم, وهو ما نسميه بالتعرض في الخيال، ويُقصد بذلك أن تتخيل أنك أمام مجموعة كبيرة من الناس, أو أمام شخص مهم، أو طُلب منك أن تصلي بالناس في المسجد، وهذه الأمور كلها قد تحدث في الحياة, قم بهذا الدور في خيالك بتركيز وتمعن, وخذ الأمر بجدية، يوميًا عرّض نفسك لخيالات مختلفة من هذا القبيل، وسوف تجد -إن شاء الله تعالى- أن أمورك قد تحسنت كثيرًا، لكن يجب أن تتبع ذلك بالتطبيق العملي، وأول تطبيق عملي وجدناه مفيدًا هو أن تصلي دائمًا في الصفوف الأولى في المساجد، وأن يشارك الإنسان أهله وأرحامه في مناسباتهم الاجتماعية، ومن ثم يوسع دائرة تواصله، ويرفع من مهاراته الاجتماعية من خلال أن يبدأ هو بالسلام, وأن يقابل إخوته بانشراح وتبسم, وهذه صدقة عظيمة، ومن المهم جدًّا أن تكون لك مواضيع تستذكرها وتحضرها، وذلك من خلال توسيع معارفك، فهذه تساعدك كثيرًا في القدرة على التحاور.

ممارسة الرياضة الجماعية وجد أنها مفيدة جدًّا, كما أني أريدك أن تتدرب على تمارين الاسترخاء؛ فهي ذات قيمة علاجية، ولمعرفة كيفية هذه التمارين أرجو أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح ذلك، أو حين تقابل الطبيب مرة ثانية فيمكنه أن يحولك إلى الأخصائي النفسي ليقوم بتدريبك على تمارين الاسترخاء.

أظننا قد تحدثنا عن التمارين، والطرق السلوكية, والتي أسأل الله تعالى أن ينفعك بها؛ فعليك بتطبيقها، والآن ننتقل إلى العلاج الدوائي, وأقول لك: إنه توجد عدة أدوية، وجد أنها ذات فائدة كبيرة جدًّا في علاج القلق الاجتماعي, أو الرهاب الاجتماعي، وذلك من خلال أن هذه الأدوية تنظم مسارات ما يعرف بالموصلات العصبية, والتي أعتقد أنها هي التي تسبب الرهاب الاجتماعي من خلال الاضطراب, وعدم التوازن في إفرازها، ويأتي على رأس هذه الناقلات العصبية مادة تعرف (بالسيروتونين).

(السبرالكس) عقار جيد، و(اللسترال) عقار جيد، و(الزيروكسات) عقار ممتاز جدًّا، وأنا أؤيد تمامًا ما قام الطبيب بوصفه وهو أن تتناول (الزيروكسات)، وقد تحتاج إلى جرعة أربعين مليجرامًا في اليوم – أي حبتين – هذه هي الجرعة الجيدة والأصيلة جدًّا لعلاج الرهاب الاجتماعي، ويكون الاستمرار على جرعة الأربعين مليجرامًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض إلى ثلاثين مليجرامًا – أي حبة ونصف – لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تستمر على عشرين مليجرامًا – أي حبة واحدة في اليوم – لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تستمر على عشرة مليجرامات – أي نصف حبة – لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم يتم التوقف عن الدواء.

هذه أحد البروتوكولات العلاجية، ولكن طبعًا هنالك اختلافات من إنسان إلى آخر، وما يراه الطبيب هو الذي سيكون مفيدًا لك جدًّا.

الذي أقصده أن لا تستعجل أبدًا في التوقف عن الدواء، هذا خطأ كبير جدًّا يقع فيه الكثير من الناس.

أما بالنسبة لفعالية الدواء فهي: تبدأ دائمًا بعد أسبوعين إلى ثلاثة من البداية، لذا أنت لم تستفد من الدواء الذي توقفت عنه سريعًا، لكنك -الحمد لله- الآن من الواضح أنك ملتزم به، وهذا من أصول ما نسميه بإرادة التحسن، والتي هي أحد أبواب العلاج والشفاء والخير -إن شاء الله تعالى-.

نشكر لك تواصلك مع ، وبالله التوفيق والسداد.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى