الحالات النفسية العصبية

مع أن ظروفي مناسبة ،، لكنني لا أجد طعم السعادة !!!

السؤال :
أقدم شكري لكم، أنا شاب عمري 26 سنة، متزوج حديثا، ولكن لم ننتقل للسكن بعد، مشكلتي أنني لا أعرف مشكلتي، أحس بأن شعوري ميت، جذوة الحياة، لا أشعر بالسعادة حتى في يوم زواجي، وأحس بالكآبة، ولا أشتاق لزوجتي، وأحيانا أنفر منها ولا أدري هل أحبها ام لا، وحتى قدرتي الجنسية ضعيفة.

اجتماعيا أنا منطو وقليل الكلام منذ الصغر، والآن أعيش مع أسرتي، ولكن لا أكلم أحدا منهم، وأتضايق عندما يكلمونني وأنفر منهم بدون سبب ظاهر، ولا أذهب لمسجد القرية، وليس عندي علاقات مع الأقارب، أيضا أنا ضعيف الشخصية وخجول.

زرت أطباء النفس ولكن لم أستمر، وشعرت بتحسن عندما تناولت حبوب بروزاك، ولكن لم أستمر بسبب أعراضه الجانبية، خصوصا الجنسية، وعدم رغبتي في الاعتماد على الأدوية.

الأمل والطموح موجود لدي، ولدي قدرات إبداعية وذكاء، دون ترجمتها إلى أفعال، أشعر بالتيه، وفقدان الاندفاعية، والحيرة، وكثرة التفكير، والتسويف، وكثرة النسيان، والملل، والضيق، والقلق، والخمول.

أما الرياضة فلا أشعر بالاندفاع لممارستها، فقد فقدت معنى الحياة، ولكن ليس لدي توجهات انتحار -والحمد لله- كذلك ألوم نفسي بسبب تقصيري من ناحية العبادات، خصوصا الصلاة التي بالكاد أستطيع الحفاظ عليها تكاسلا، علما بأني لم أكن هكذا عندما كنت في الثانوية، فقط كنت أعاني من الخجل والانطوائية، وكنت متدينا، وبدأت الانتكاسة والتهاون وممارسة العادة السرية بعد ذلك
بعد الدراسة الجامعية، لم أحصل على وظيفة لأربع سنوات، وساءت حالتي النفسية، وأصبت بالإحباط، مع أن درجاتي كانت عالية، والآن أنا أعمل بوظيفة مناسبة، ومتزوج، ومع ذلك حالتي سيئة، وربما ستزداد سوءا.

ما الحل؟ وماذا أفعل؟ أشكركم مقدما.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نادر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فافتقاد الفعالية والمساهمات الاجتماعية وعدم الشعور بالمسرّات في مثل عمرك هو دليل على وجود اكتئاب نفسي من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة، وهذا النوع من الاكتئاب ربما يكون اكتئابًا مزمنًا، وقد تلعب شخصية الإنسان فيه دورًا، وربما تكون أيضًا الظروف المحيطة قد ساهمت في ذلك، خاصة إذا كان هنالك استعداد نفسي أو قابلية منطلقة من البناء النفسي للشخصية تساعد في ظهور الأعراض الاكتئابية.

لكن هذا النوع من الاكتئاب أيضًا علاجه -كما تفضلت- ليس علاجًا دوائيًا في المقام الأول، علاجه هو علاج شخصي، علاج مسئولية الشخص الذي يعاني منه، والذي يحدث في مثل هذا الاكتئاب هو أن علة اضطراب المزاج وعسره لا تكون هي الأساس أو الجوهر أو البداية، إنما يكون فقدان الفعالية والتوجه السلبي والتفكير المعرفي الغير إيجابي هو السبب في الشعور بعدم الفعالية وعسر المزاج، أي أن الاكتئاب هو ناتج من تفكير وأفعال ونمط حياة خاطئ، فلذا العلاج يكون بالتصحيح لكل ما ذكرناه.

نمط حياتك يجب أن تغير في طريقته، فأنت لديك المقدرة الداخلية، ولديك الخبرة الكافية، وأنت ذكرت أنك لم تكن هكذا، في المرحلة الثانوية كنت حيويًا ومتفوقًا ومتفاعلاً، وحتى الذي أتاك لا أعتبره الآن خجلاً بمعنى الخجل، هو نوع من افتقاد للفعالية الاجتماعية كمكون ثانوي للاكتئاب البسيط الذي تعاني منه.

لذا قاعدتك الجوهرية سليمة، ومن هنا يجب أن تنطلق، والانطلاق يكون بحسن إدارة الوقت، حسن إدارة الوقت والحكم على نفسك بأفعالك وليس بمشاعرك، هذا نقصد به أن تضع برامج يومية ملزمة، لا تسويف لا مساومة، مثل الأكل والشرب، تلزم نفسك بتطبيقها، وأنصحك بأن تكون البرامج اليومية متفاوتة ومتباينة ومختلفة، يجب أن يكون هنالك فيها جزء للعمل، جزء للعبادة، جزء للرياضة، جزء للترويح عن النفس، وجزء للتواصل الاجتماعي، الجلوس مع الزوجة، وهكذا.

فإذن من خلال هذه البرامج تستطيع أن تغير نفسك، ويجب أن تكون هنالك بداية، حتى وإن لم تكن في المستوى المطلوب، لكن المهم هو فكرة التغيير يجب أن تُبنى، ونمط الحياة الجديد يجب أن يُشرع فيه، والإنسان حين يبدأ في تغيير نفسه سوف يغيره الله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

أنت في عمر الشباب، الطاقات النفسية والجسدية لديك متوفرة، والتزامك بالصلاة في وقتها ومع الجماعة سوف يكون حقيقة بداية وانطلاقة حقيقية للالتزام بترتيب الوقت وتنظيمه والاستفادة منه على الطرق والوسائل الصحيحة.

الشعور بالسعادة يستجلب، يُطلب، يُسعى له، السعادة والمسرات لا تأتي لوحدها، أو على الأقل الشعور بها.

إذن هذا هو خط العلاج الأول بالنسبة لك: التحرك الإيجابي، تنظيم الوقت، التفكير المعرفي الصحيح، والسعي دائمًا لبر الوالدين – هذا وجد أنه يحسن الدافعية لدى الإنسان – .

التهاون وممارسة العادة السرية، هذه كلها ضوابط يمكن أن توضع على مثل هذه التصرفات ويتم التوقف عنها، ونحن نحكم على الناس من خلال مسئولياتهم حيال أنفسهم، أنت مستبصر وواع ومرتبط بالواقع، فلذا أنت الذي يجب أن تغير نفسك ويجب أن تسعى لذلك.

لا أعتقد أنه سيكون أمرًا سلبيًا إذا تناولت أحد الأدوية الجديدة والحديثة والتي يُنظر إليها أنها تحسن الأداء النفسي والجسدي، ولا تؤثر سلبيًا على المعاشرة الزوجية، بل على العكس يمكن أن تحسنها.

العقار الجديد يعرف باسم (فالدوكسان) وتناوله بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة أربعة أشهر أرى أنه سوف يكون مفيدًا جدًّا لك، بشرط أن تشرع في التغيرات السلوكية التي ذكرناها.

الفالدوكسان دواء سليم، قد يسبب غثيانا بسيطا في الأيام الأولى، لذا نفضل تناوله بعد الأكل، وفي بعض الأحيان قد يرفع أنزيمات الكبد قليلاً، وهذه ليست مهمة كبيرة، لكن يفضل أن يجري الإنسان فحصا لوظائف الكبد قبل وعندما يشرع في تناول الدواء، وإذا استطعت أن تقابل طبيبا نفسيا أعتقد أن ذلك سيكون أمرًا طيبًا وإيجابيًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى