الأدوية والمستحضرات

أعاني من مرض الفصام… فهل دواء الابيفلاى أفضل من الريسبردون بالنسبة لي؟

السؤال :
السيد الدكتور المحترم/ محمد عبد العليم … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أحيط سيادتكم علما أني أعاني من مرض الفصام البسيط كما ذكرتم لي في استشارة سابقة، وأنا تناولت أدوية كثيرة آخرها ما وصفته لي وهو ريسبردون 2مجم وسيروكسات وفلوكستين، والذي أريد أن أسال عنه هل دواء الابيفلاى أفضل من الريسبردون؟ كما قرأت في ردودكم على الاستشارات، وأنه دواء ممتاز وفعال، فلقد جربته بجرعة 15 مجم وسبب لي عدم راحة وعدم ثبات، والحركة الكثيرة!

فهل هذا من الدواء؟ وهل يزول مع الوقت؟ ولماذا مكتوب في نشرة الدواء أني إذا كنت أتناول فلوكستين أو باروكستين يجب تقليل جرعة الاربيبرازول للنصف؟ فأرجو من سيادتكم التوضيح هل أعراض الابيفلاى تزول مع الوقت أم ماذا؟

لديّ سؤال أخير: هل هناك تداخل في الفصام واضطراب الشخصية الحدية من حيث التشخيص؟

ولكم جزيل الشكر، وجزاكم الله عنا خيرا.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فنشكرك كثيرًا على تواصلك معنا في ، ونسأل الله تعالى لنا لك العافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

أنا حقيقة لا أريدك أن تشغل نفسك كثيرًا بهذه المسميات مثل الفصام البسيط واضطراب الشخصية الحدية، ليس هذا من منطلق عدم القناعة العلمية بهذه المسميات، لكن من منطلق أن هذه المسميات حولها الكثير من الخلاف حتى في المحافل العلمية، بمعنى أنها ليست تشخيصات صلبة حتى نقول أن هذا الشخص يعاني من شخصية حدية أو من مرض الفصام مبسط، نعم هنالك دلالات، هنالك معايير، هنالك مؤشرات علمية قد تعطي انطباعًا بأن هذا الإنسان تشخيصه أقرب إلى هذا، لكن في نهاية الأمر ليس هنالك دقة قاطعة في هذه التشخيصات، وكثير من الناس شُخصوا بفصام بسيط ولكن بعد ذلك اتضح أن حالتهم هي حالة طبيعية جدًّا، ربما يكون مجرد افتقاد للمهارات الاجتماعية أو شيئا من هذا القبيل.

العلاقة ما بين الفصام واضطراب الشخصية الحدية، يمكن أن يكون الإنسان يجمع بين الاثنين، هذا وارد، ولذا نجد أن التشخيص الأمريكي قد أفلح حقيقة أن يضع خانات معينة لمثل هذا التشخيص، أي أن الإنسان يجمع ما بين أكثر من تشخيص، وذلك بخلاف التشخيص العالمي العاشر الذي يعطيك مسمى واحد للمرض، مثلاً تجد في التشخيص الأمريكي الإحصائي أن المحور الأول هو المرض، مثلاً نقول هذا تشخيصه فصام.

المحور الثاني: يتكلم عن الشخصية، مثلاً نقول هذه شخصية قلقة أو حدية أو وسواسية.

المحور الثالث: يتكلم عن وجود مرض عضوي، مثلاً نقول هذا الشخص يعاني من مرض السكر.

المحور الرابع: يتكلم عن الضغوطات الاجتماعية والظروف الحياتية، مثلاً نقول هذا الشخص مطلق.

المحور الخامس: يتكلم عن الفعالية العامة للإنسان، وهذه النقطة بعض الدرجات من عشرين إلى مائة مثلاً، إذن يمكن أن تُجمع ما بين هذه التشخيصات.

وهنالك علاقة مهمة جدًّا وهو أن الشخص الذي يعاني من الشخصية الحدية بمعناها العلمي الدقيق، وأن يكون التشخيص منضبط هو نفسه قد يكون عرضة لنوبات ذهانية، أي اضطراب عقلي يشبه نوبات الفصام، فهنا يوجد شيء من التداخل ما بين الاثنين، أرجو أن أكون قد أوضحت لك هذه النقطة.

أما بالنسبة للعلاج؛ فالريزبريدون علاج ممتاز، والإبليفاي علاج ممتاز، والفوارق بسيطة جدًّا فيما بينها.

الإبليفاي ربما يكون يعمل بطريقة مختلفة قليلاً من الرزبريادون، وذلك على مستوى الناقلات والموصلات العصبية، حيث إن الإبليفاي متميز بأنه يخفض الناقلات العصبية في الأماكن الدماغية التي تكون فيها مرتفعة، ويرفع مستوى هذه الناقلات في الأماكن التي هي منخفضة فيها، هذه خاصية متميزة جدًّا ولا تتوفر في دواء آخر.

أما الرزبريادون فيعمل على زيادة مادة السيرتونين ومادة الدوبامين، وهذا أيضًا فعالية جيدة ولا شك في ذلك.

أتفق معك أن الإبليفاي يمكن أن يعمل زيادة في الحركة، هذه تسمى (إيفيزيا) ولم أجد لها حقيقة ترجمة عربية دقيقة، والذي يُقصد بها أن الإنسان يحس أنه لا يستطيع أن يجلس في مكان واحد لفترة طويلة، شعور بالملل، شعور بزيادة الحركة، هذه دائمًا في أول العلاج، لكن إذا ازداد على الشخص لابد أن يأخذ علاجا مضادا لها، وأفضل العلاجات المضادة لها هي الإندرال والآرتين.

ونفس هذه الخاصية قد تحصل مع الرزبريادون لكن بجرعات أكبر مثل أربعة أو ستة مليجرام في اليوم.

بالنسبة للفلوكستين والباروكستين: هذه الأدوية نفسها يمكن أن تزيد من الآثار الجانبية للإريببرازول، خاصة الميول إلى كثرة الحركة، إذن حين تخفض جرعة الإريببرازول مع تناول جرعة الفلوكستين أو الباروكستين هذا قطعًا سوف يقلل من الآثار الجانبية، وهذه هي العلاقة الوحيدة ما بين الاثنين.

وهذه الأدوية كلها طيبة، أرجع وأكرر ذلك، ويجب أن نتذكر أن هنالك ما يعرف بالتوافق الوراثي الجيني، فهذه الأدوية تعمل على مستوى الجينات وعلى مستوى الأحماض الأمينية والأحماض النووية، وهنالك عمليات تسمى بعمليات التمثيل الأيضي والاستقلاب، هذه عمليات فسيولوجية كثيرة ومعقدة، وسبحان الله العظيم وجد أن أدوية معينة تفيد أناس معينين، وإن شاء الله تعالى بعد أن تعرف الخارطة الجينية لكل إنسان ربما يستطيع العلم أن يتخير لكل إنسان الدواء الذي يناسبه.

أنت الحمد لله شخص مطلع وجيد في معرفتك للأدوية، وأنا أنصحك أن تأخذ الدواء الذي يناسبك، الرزبريادون دواء جيد والإبليفاي دواء جيد جدًّا أيضًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى