الحالات النفسية العصبية

زوجتي ترى وجوهاً قبيحة، فهل هي هلاوس كاذبة أم حقيقية؟

السؤال :
منذ ثلاث سنوات وزوجتي ترى وجوهاً قبيحة وكأنها وجوه شياطين تمر أمام ناظريها ثم تختفي، وهي تظهر لها عند أدائها صلاة الوتر أو في دعاء الوتر، أو عند الخلود للنوم، ولكن معظم الوقت لا ترى هذه الوجوه، ولم تعر ذلك اهتماماً، ولكنها زادت في الفترة الأخيرة إلى حد ما، ثم بدأت تخاف وتتوهم أن في البيت جناً، وتقول بأنها بدأت ترى خيالات أو تسمع أصواتاً مثل صوتي يناديها، أو كأن كرة تتدحرج من الدرج، وما إلى ذلك، وصار عندها خوف ووحشة، حتى أنها بدأت لا تنام إلا صباحاً حينما يطلع ضوء النهار، ويدعم ذلك أن بناتي الصغار يرون كأن إنساناً يمر، أو كأن نصف إنسان ينظر إليهم، ومرة ابنتي الوسطى رأت كأن يداً تلعب معها، علماً بأني لم ألمس ذلك في البيت، ولم ألمس في بيتي إلا خيراً، والذي أستطيع أن أؤكده أن صوتاً مثل صوت زوجتي يناديني إذا خلدت للنوم فقط، لكني لا ألقي لذلك بالاً.

أرجو من المستشاريْن الشرعي والنفسي إفتائي في أمري، فهل هذه هلاوس بصرية تنتاب زوجتي، فهي كانت مكتئبة وقلقه طوال الست سنوات الماضية، وكانت تأخذ أدوية مضادات الاكتئاب، – إلا أنها توقفت عنها منذ سنة – أم أن ذلك مس شيطاني متسلط عليها يريد أن يصرفها، أو عين أو جن متسلط بالبيت؟

أريد من سعادة المستشارين العلاج، وماذا نفعل؟ وكيف نشخص المشكلة؟

والله لقد تعبت من هذه المشكلة، أسأل الله وأتضرع إليه أن يرفع عني وعن المسلمين كل بلاء.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن المنظور النفسي هنالك ما يعرف بالهلاوس الكاذبة وهنالك الهلاوس الحقيقية، فالهلاوس الكاذبة الإنسان قد يهيأ له أنه يرى شيئًا معينًا أو يسمع شيئًا معينًا، ولكن يكون مدركًا ولدرجة كبيرة أن هذا الأمر غير حقيقي، أما الهلاوس الحقيقية في نظر الشخص فهي أنه يرى أشياءً أو يسمع أصواتًا، أو حتى يشم رائحة، أو يحس أن شيئًا ما قد لمسه في جسده، ويكون على قناعة مطلقة أن هذا الأمر أمر حقيقي وليس توهميًا، فهذه الهلاوس هلاوس مرضية حقيقية، وهنالك عدة أسباب في الهلاوس الكاذبة والهلاوس الحقيقية.

الهلاوس الحقيقية هي دليل على وجود اضطراب عقلي وعلى وجود مرض ذهاني، والهلاوس شبه الكاذبة أو غير الحقيقية توجد أيضًا في بعض حالات الاضطرابات العقلية البسيطة، وكذلك في حالة وجود بؤرة صرعية في الفص الصدغي في المخ، أو في حالة الاضطراب الوجداني الشديد، مثلاً حالات الخوف الشديد أو القلق الشديد يحدث للإنسان نوع من التهيؤات الإيحائية، بمعنى أنه يرسم صورة عقلية في مخه، وبعد ذلك تبدأ له هذه التهيؤات حسب الصورة العقلية التي رسمها.

أخي الفاضل: الذي ألاحظه فيما يحدث للفاضلة زوجتك هي أنها تقريبًا تعاني من هلاوس كاذبة، هذا قد يكون مرتبطًا بحالة الاكتئاب والتي كانت تعاني منها، وفي حالة وجود مخاوف شديدة مصاحبة لهذا الاكتئاب، فقد تظهر هذه الظاهرة، ونحن بالطبع في مجتمعاتنا لدينا الخلفية حول هذه الأشياء، حول الجن وما شابه ذلك وحول الأرواح الشريرة، هذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا، والناس تعتقد فيها وتوجد حقائق، لكن توجد أيضًا مبالغات كثيرة.

وبالنسبة لبناتك أعتقد أن الذي يحدث لهنَّ ناتج من تأثير الوالدة عليهنَّ، فمن الناحية النفسية يعرف تمامًا أن الشخص الكبير أو الشخص المسيطر يمكن أن يؤثر على من حوله من الناحية النفسية، ومن خلال التأثير الإيحائي تجد أن الظاهرة التي يشتكي منها الشخص الكبير أو الشخص المسيطر بدأت أيضًا بوادرها تظهر على من هم أضعف منه أو أصغر منه.

هذا يا أخي التفسير والوضع النفسي الذي أراه، وما دمت أنت لا ترى هذه الأشياء ولا تسمعها، فهذا دليل قاطع أيها الفاضل الكريم على أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل، إنما هي ظاهرة نفسية اعترضت زوجتك وكذلك الصغار من البنات.

الذي أنصح به هو أن تذهب زوجتك لمقابلة الطبيب النفسي، وسوف يتم فحصها بصورة كاملة، ومن خلال المناظرة النفسية المتأنية يستطيع الطبيب أن يوجهها إلى العلاج الصحيح، فربما تكون في حاجة لأحد مضادات المخاوف القوية، أو تكون أيضًا محتاجة لجرعة صغيرة جدًّا من مضادات الذهان، أو الاثنين معًا، هذا هو التوجه الصحيح.

الشيء الذي أنصح به أيضًا هو أن لا تذكر زوجتك تجاربها وخبراتها الخاصة حول هذا ال أمام البنات الصغار؛ وذلك حتى نُسقط التأثير الإيحائي، بل يمكن زوجتك أن تتقدم خطوة وتقول أنها لا تسمع أصواتًا ولا ترى شيئًا، وهذه الأمور قد اختفت تمامًا، هذا سوف يكون له أثر ووقع إيجابي على زوجتك، وكذلك على البنات.

هذا هو الذي أود أن أنصح به أيها الفاضل الكريم من الناحية النفسية، وسوف يقوم أحد الإخوة المستشارين الشرعيين بتوضيح وجهة النظر الشرعية حول هذا ال.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع .

_________________________________________________

انتهت إجابة الدكتور النفسي: محمد عبد العليم، تتبعها إجابة المستشار الشرعي الشيخ: أحمد المحمدي:

ما مر أخي الكريم لا يتنافي مع الأخذ بالهدي النبوي من رقية أهل بيتك، والمحافظة على الأذكار صباحاً ومساءً، وكذلك المداومة على قراءة سورة البقرة ليلاً، أو سماعها، وما دمت بالسعودية فأرجو أن تذهب بها إلي العمرة، وأن تشرب من ماء زمزم بنية الشفاء، وكن على يقين أيها الأخ الكريم أن اللجوء إلى الله عصمة من كل شر، فالضار والنافع هو الله، وهذا ما يجعلك تقبل عليه وأنت مطمئن أنه يقدر لك الخير، وأن ما أصابكم من ابتلاء فإنما هو رفعة للدرجات – بإذن الله -، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) وهذه بعض الإرشادات السريعة أرجو أن ينفعك الله بها:

1- لا تكثروا من الحديث عن الجن، فالخوف أن يصاب المرء بالهلع والخوف، فإن الإيحاءات النفسية لها عوامل مؤثرة وخطيرة.

2- أكثروا من الإيحاءات التي تدل على تحسنها وشفائها وعافيتها مما ألم بها.

3- احرص على إبعاد الموسيقى أو أي مخالفات شرعية، كتعليق صور مجسمة أو ما شابهها.

4- اجتهد في سماع القرآن في البيت بصورة دائمة.

5- حاول أن تجد ماء زمزم وأن تقرأ عليه الرقية الشرعية، وأن تحمسها لذلك، ذاكراً لها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم لما شرب له) واجعلها تشرب بنية الشفاء.

6- تأكد من ذكر زوجتك لأذكار الصباح والمساء، مع الجلوس معها وتعليمهما فائدة كل ذكر.

7- احرص على الصلاة في الليل، وأكثر من الدعاء لها بالشفاء، والله المسؤول أن يشفيها وأن يعافيها، وأن يصرف عنها ما ابتليت به .

والله الموفق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى