الأدوية والمستحضرات

أعاني من حالات نفسية وضيق صدر، ما العلاج؟

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله على هذا الموقع المتميز, وجعله الله في ميزان حسناتكم، وجزاكم خير الجزاء.

منذ كنت صغيرا وأنا أعاني من حالات اكتئاب، ومشاكل نفسية سواء بسبب أو بدون سبب, فلا يوجد شيء يفرحني فعلا, فلو أعطي لي كل ما في الدنيا فإنه لن يفرحني أبدا أبدا، علاقاتي الاجتماعية سيئة, كما أنني أحب الوحدة والعزلة والهدوء، على الرغم من أن الوحدة والعزلة تؤذيني!

لا أحب الكلام، كما أشعر بخمول كبير جدا، وإرهاق وتعب، لكن عندما أكون سعيدا ومرتاحا، وهذا نادر جدا، تجدني أتكلم كثيرا، وأشعر بنشاط وحيوية لم أشعر بها سابقا، كأنني شخص آخر!

كلما فشلت في أمر أشعر بخيبة أمل كبيرة، ويكون الأمر صعبا جدا في أن أستعيد استقراري النفسي مجددا، لا أريد الخروج ومقابلة الناس, حتى عندما يطرق الباب أشعر بخوف وألم في بطني, وفي بعض الأحيان ينادونني باسمي، وأنا أعلم بوجودهم فأعرض بسبب ذلك؟

عندما ينظر الناس إلي ترتفع حرارتي، وأشعر بالخوف, وتزداد شكوكي بأنهم يتكلمون عني أو يسخرون من مظهري, حيث أبدأ أتلفت يمينا وشمالا في طريقي، من أجل أن أتأكد بأن لا أحد ينظر إلي، لكي أمشي مرتاحا في طريقي؟

أيضا تراودني كوابيس مفزعة، كما أشعر بضيق صدري، كأن هناك شيئا عالقا في صدري, وأشعر بصعوبة التنفس، هذا أثر سلبيا على حالتي الصحية والدراسية كثيرا, وخاصة أنني الآن مقبل على الامتحانات، ولم أجد حلا إلى الآن! لا أريد أن أكمل باقي عمري في الخوف الوحدة، كما أنني لم أذهب إلى أي طبيب.

إنني أنتظر علاجكم بفارغ الصبر, فو الله لقد تعبت كثيرا في حياتي، حتى إنني أبكي ليلا حتى أنام, فحاولت أن أغير نفسي بنفسي لكن بدون فائدة.

وفقكم الله ورعاكم، وجعله في ميزان حسناتكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن الجميل فعلاً أن يسعى الإنسان أن يغير نفسه بنفسه، وأنا أود أن أؤكد لك أن الله تعالى قد استودع فينا طاقات داخلية كثيرة، متى ما بدأنا في استغلالها بالصورة الصحيحة، فإن الإنسان يمكن أن يغير من مشاعره ويزيل مخاوفه، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. هذا أولاً.

ثانيًا: أطمئنك تمامًا أنني قد تفهمت حالتك بصورة جيدة جدًّا، لأن وصفك الحقيقة واضح جدًّا.

التحليل النفسي يشير أنك تعاني من عسر في المزاج، قد يصل لدرجة الكدر، مع وجود نوبات بسيطة من الانشراح، هذا يا أخي يجعلني أنظر إلى حالتك أنها حالة بسيطة، مما يعرف بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية من الدرجة الثالثة.

أرجو أن لا تنزعج لهذا المسمى؛ لأن المكون الرئيسي هو المكون الاكتئابي، والمكون الانشراحي يعتبر ضعيفًا جدًّا عندك.

هذه الحالات تعالج عن طريق تناول أدوية معينة، والحمد لله تعالى الآن توجد أدوية جيدة وفاعلة وممتازة وغير إدمانية.

أنصحك بتناول دواء يعرف علميًا باسم (سيرترالين)، وله مسميات تجارية كثيرة منها (لسترال) و(زولفت) وقد يكون مسماه التجاري مختلفًا في العراق، فأرجو أن تسأل عنه تحت اسمه العلمي.

تبدأ في تناول هذا الدواء بجرعة خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً بعد الأكل، وبعد شهر ارفع الجرعة إلى حبتين في اليوم.

يمكن أن تتناول خمسين مليجرامًا صباحًا وخمسين مليجرامًا مساءً، أو اجعلها مائة مليجرام ليلاً، استمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول هذا الدواء.

هنالك دواء آخر يعرف تجاريًا باسم (رزبريادال)، ويعرف علميًا باسم (رزبريادون)، أريدك أن تبدأ في تناوله بجرعة واحد مليجرام، تناولها ليلاً لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها اثنين مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم واحد مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء، الرزبريادون له مسميات تجارية كثيرة، لذا اسأل عنه تحت مسماه العلمي.

أخي الكريم: هذه أدوية طيبة وفاعلة، وأعتقد أنها مهمة جدًّا لحالتك، لأن اضطراب الاكتئاب والاضطرابات الوجدانية ثنائي القطب تعتمد كثيرًا على التغيرات الكيميائية التي تحدث في دماغ الإنسان، فإن هنالك مواد تعرف بالموصلات العصبية يعتقد أنه نسبة لاضطرابها أو حدث خلل ما فيها هو الذي تنتج عنه هذه الأعراض.

بفضل من الله تعالى أصبحت الآن توجد أدوية ممتازة وفعالة تعالج هذه الحالات وتضع المسارات الكيميائية والبيولوجية في الدماغ في مسارها الصحيح، ولا شك أن الأدوية التي ذكرتها لك هي من أفضل هذه الأدوية ومن أسلمها ولا تسبب الإدمان ولا تسبب التعود.

بجانب العلاج الدوائي عليك فعلاً أن تسعى لتغيير نفسك كما ذكرت، وذلك بأن تكون متفائلاً، أن تحقر الأفكار السلبية، أن تنظر إلى مقدراتك، وأن تفهم نفسك بصورة جيدة، وأن تحاول أن تطور نفسك، وذلك من خلال إدارة الوقت بصورة جيدة.

أنت من المفترض أن تمارس الرياضة، أن تأخذ قسطًا كافيًا من الراحة، أن تخصص وقتا للدراسة، وقتا للعبادة، وقتا للتواصل الاجتماعي، وقتا للترفيه بما هو مشروع، وقتا للقراءة غير الأكاديمية، هنالك أشياء كثيرة جدًّا يمكن أن يقوم الإنسان بها وتعود عليه بالفائدة الجسدية والنفسية والاجتماعية كذلك.

الرياضة أود أن أركز عليها أكثر، لأن الرياضة اتضح أنها تؤدي إلى تغيرات إيجابية جدًّا في كيمياء الدماغ، وفي الكثير من المواد الفسيولوجية الجسدية.

أخي الكريم: كن حريصًا عليها، واجعل لنفسك نصيبًا منها، وأنا على ثقة كاملة أن كل أعراض القلق والتوتر والخوف وكذلك عسر المزاج واضطرابه سوف تزول عنك تمامًا.

ولمزيد الفائدة يرجى مراجعة التالي: العلاج السلوكي للرهاب: (^ 269653^ – ^ 277592^ – ^259326^ – ^264538^ – ^ 262637^ ).
العلاج السلوكي للاكتئاب: (^237889^ – ^241190^ – ^262031^ – ^265121^ ).

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وإن شاء الله حالتك الصحية سوف تتحسن، وسوف يكون المردود إيجابيا، جدًّا عليك فيما يخص الدراسة ونواحي الحياة الأخرى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع .

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى