الشخصية وتطوير الذات

للنجاح ساحات كثيرة وليس مقتصراً على الدراسة الجامعية

السؤال :
أنا فتاة جلست في بيتي بعد أن أنهيت دراسة الثانوية، ووبسبب ذلك صار كل شيء في البيت يزعجني، وأصبحت أعاني من كثرة التفكير في المستقبل بسبب كثرة الفراغ، وأهلي لا يسمحون لي بأن أخرج للوظيفة.

وأنا الآن بين الماضي الجميل والمستقبل المظلم، أريد أن أكون إنسانة، لدي روح جميلة وتفاؤل لكني حرمت منه، لدي أصدقاء ولكني قطعت العلاقة بهم بسبب ما أعاني منه.

وأحياناً أشعر بأني وحيدة رغم كثرة عددنا في البيت، علماً بأني أصلي وأحب الجميع ولله الحمد، ولكن الكل يتضايق مني بسبب بعض تصرفاتي، وأندم كثيراً بسبب الغضب والتجريح للناس القريبين مني، وأريد أن أنجز شيئاً في حياتي أحبه، فأرشدوني.

وشكراً لكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ علياء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن المستقبل بيد الله، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، وقد تمكنت بحول الله وقوته وفضله من إكمال الأساسيات في التعليم، وهي مرحلة تؤهل للفهم والتفاعل مع من حولك، وليس تواصلك مع موقعك إلا دليل على قدرتك، فواظبي على تلاوة القرآن، وتواصلي مع أهل البيت، وعاونيهم على كل ما فيه طاعة لله، وأظهري لهم الود والاحترام.

وأرجو أن تعلمي أن المستقبل سوف يكون جميلاً مثل الماضي، شريطة أن تُقبلي على ربك، وتجتهدي في تطوير مهاراتك الخاصة، واعلمي أن للنجاح ساحات كثيرة، ففي البيوت ناجحات ومبدعات، فاشغلي نفسك بالهوايات المفيدة، واحرصي على التواصل مع الصالحات، وشاركي في مراكز حفظ القرآن والدور النسائية، وإذا لم يسمح لك أهلك بذلك فحاوريهم بهدوء، واطلبي مساعدة الخالات والعمات بعد أن تتوجهي إلى رب الأرض والسماوات؛ فإن قلوب والديك وقلوب العباد بين أصابعه يقلبها كيف يشاء سبحانه.

وكم تمنينا أن نعرف أسباب رفض الأهل لمواصلة التعليم! وهل هذا الأمر عادة موجودة في كل الأسرة؟ وما هي مبرراتهم في ذلك المنع؟ وعلى كل حال فنحن ندعوك إلى التعامل مع الموقف بهدوء وحكمة وحنكة، وتذكري أن أهلك يحبونك، وأنهم يريدون لك الخير حتى لو حصلت منهم بعض المواقف المتشددة فالتمسي لهم الأعذار.

ولا أظن أن أحداً يستطيع أن يمنعك من فعل الأشياء الجميلة، فثقي بالله وتوكلي عليه، وسوف نكون سعداء بتواصلك مع موقعك، وأرجو أن نتمكن من مساعدتك في تجاوز كل المواقف السالبة.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يوفقك للخير، وأن يملأ قلوبنا بالرضوان ونفوسنا بالطمأنينة وحياتنا بالبهجة والسعادة، فإن جنة المؤمنة في صدرها، والمحبوس من حبس لسانه عن الذكر والتلاوة، والأسير من أسرته شهواته، نسأل الله أن يصلح لنا ولكم الأحوال، وأن يطيل في طاعته الأعمار، وأن يحشرنا في صحبة رسولنا المختار.

وبالله التوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى