الحالات النفسية العصبية

العصبية والغضب الشديد وعدم الثقة بالنفس

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أصبحت في الآونة الأخيرة أشد عصبية، لا أتمالك نفسي عند الغضب، وأغضب لأتفه الأسباب، كما أنني لم أحصل على علامات جيدة في الامتحانات، على الرغم من أنها سهلة بعض الشيء، وهذا يعود لأنني لم أصبح أفكر في حل الأسئلة، وأحس أن عقلي قد توقف عن العمل، حتى إن بعض الأسئلة التي تقول زميلاتي إنها سهلة الحل في ذلك الامتحان لم أكن قد حللتها، ومنذ زمن أحس أن ثقتي بنفسي نزلت إلى الحضيض، لم أعد أقوى لا على التفكير ولا على اتخاذ القرارات، على بساطتها، أنا لا أريد أن أعيد سنتي الأولى في الصيدلة، أريد أن أعود أنا التي كنت من قبل، أريد أن أنجح وأفرح وأثبت نفسي، لأنني إن واصلت على نحو ما أنا عليه فقد أفقد حتى ما تبقى في من خير.

أشيروا علي، ماذا أفعل؟ ولا تنسوني من صالح دعائكم، بارك الله فيكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفيظ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع .

يظهر أن الأمر كله نوبة من نوبات القلق قد أصابتك، وهذا القلق قد أدى إلى هذه الانفعالات والعصبية والتوتر، ويعرف أن القلق ينتج عنه أيضاً درجة بسيطة من الاكتئاب، ربما يسمي بعض المختصين حالتك هذه بحالة القلق الاكتئابي المبسط.

يعرف عن القلق وكذلك عن الاكتئاب مهما كان بسيطاً، أنه كثيراً ما يخل بتركيز الإنسان، ويؤدي إلى تشتيت أفكاره، وهذا هو الذي نتج منه عدم مقدرتك على الدراسة والتركيز، بالرغم من أن الأسئلة كانت سهلة كما ذكرت، وإذا كانت هنالك أي أسباب لهذا القلق والتوتر فأرجو أن تعملي على إزالة هذه الأسباب بقدر المستطاع، وأما إذا كان الأمر حدث دون مقدمات ودون أسباب واضحة – وهذا هو الأرجح – لأن معظم حالات القلق لا تجد لها سبباً، وقد يكون القلق قلقاً طبيعياً بدأ في فترة الدراسة أو الامتحانات، وبعد ذلك تحول إلى قلق سلبي؛ لأن معدله قد ارتفع، وأدى إلى أعراض مثل تشويش التفكير وضعف الذاكرة مثلاً.

الذي أنصحك به أولاً: هذه -إن شاء الله- حالة مؤقتة وعرضية، والقلق له عدة وسائل للعلاج الجيد.

ثانياً: أنصحك بتناول أحد الأدوية المضادة للقلق والمحسنة للتركيز والدواء يعرف باسم الزيروكسات Seroxat واسمه العلمي هو باروكستين (Paroxetine) ويسمى في الجزائر باسم ديروكسات، ويمكنك أن تبدئي في تناوله بجرعة (10) مليجرام أي نصف حبة تناوليه يومياً بعد الأكل لمدة أسبوعين، وبعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها لمدة ستة أشهر ثم أنقصيها إلى نصف حبة يومياً لمدة شهر، ثم اجعليها نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين، وبعد ذلك يمكنك التوقف عن تناول الدواء، وهذا الدواء من الأدوية الممتازة والفعالة جداً، وغير إدماني وغير تعودي ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، وأسأل الله أن يجعل لك فيه الشفاء.

ثالثاً: عليك بتطبيق تمارين الاسترخاء، وأفضلها تمارين التنفس المتدرج، ولتطبيق هذه التمارين اجلسي في مكان هادئ، غرفة بدون ضوضاء، وبلا إضاءة شديدة، وبعد ذلك أغمضي عينيك ثم ارفعي رأسك قليلاً، وافتحي فمك وضعي يديك على ركبتيك، وأنت تتأملين في حدث سعيد حدث لك، خذي نفساً عميقاً عن طريق الأنف، وهذا هو الشهيق، وبعد ذلك أمسكي الهواء في صدرك لثوان، ثم أخرجي الهواء عن طريق الفم، وهذا الزفير يجب أن يكون بقوة وبطء.

كرري هذا التمرين خمس مرات متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين أو ثلاثة، ثم بعد ذلك يمكنك أن تستخدميه متى ما رأيت ذلك، وتمارين الاسترخاء تفيد كثيراً.

رابعاً: عليك بتنظيم وقتك بصورة صحيحة، وخصصي وقتاً للراحة ووقتا للرياضة، وهي بالمناسبة مهمة جداً لتقوية النفوس، وإزالة القلق والتوتر، خصصي وقتاً للدراسة ووقتا للترفيه عن النفس بما هو مشروع، ووقتا للتواصل الاجتماعي.

خامساً: أنصحك باختيار الأوقات الطيبة للمذاكرة مثلاً في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر، وهذا وقت يتحسن فيه تركيز الإنسان كثيراً.

سادساً: ادرسي مع مجموعة من زميلاتك وأخواتك متى كان ذلك متاحاً.

سابعاً: أنصحك بأن تطبقي ما ورد في السنة المطهرة لعلاج القلق، فهذا العلاج النبوي مفيد جداً، وهو مجرب وهذا العلاج بصفة عامة يتدرب عليه الإنسان من خلال أنه في اللحظات الأولى للاستشعار بالغضب يغير الإنسان مكانه، ويغير وضعه، وإذا كنت جالسة قومي وإن كنت واقفة فاجلسي وهكذا، انفثي على شقك الأيسر ثلاثا، توضئي وصلي ركعتين، وعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

أرجو أن تكوني حريصة وتجربي هذا العلاج السلوكي النبوي الفعال.

ختاماً: لابد أن تكوني متفائلة وإيجابية، وتضعي أنماطا جديدة في حياتك، فأنت صغيرة في السنة -وإن شاء الله- أمامك مستقبل مشرف، ودراسة الصيدلة هي من العلوم الجيدة، وليس هنالك ما يدعوك إلى إعادة السنة، فقط اجتهدي وخذي العلاج الذي وصفته لك، وطبقي التمارين والإرشادات المذكورة -وإن شاء الله- سوف تجدين أن هنالك تحولا إيجابياً جداً في حياتك.

نسأل الله لك العافية والشفاء، وبارك الله فيك وجزاك الله ألف خير.

وبالله التوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى