الحالات النفسية العصبية

التشتت الذهني وكثرة النسيان وأحلام اليقظة وارتباطها بالقلق النفسي ووسائل التخلص من ذلك

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله إخواني وأخواتي الكرام العاملين على هذا الموقع الطيب، وأسأل الله أن يجزيكم كل خير لما تقدموه للمسلمين.

في رسالتي هذه أبحث عن تشخيص لمشكلة عانيت الكثير بسببها، وأتمنى أن يكون عرضي للأعراض التي أعاني منها كافياً لتشخيص العلة.

– منذ حوالي أربعة أشهر أعاني من كثرة النسيان وبشكل مفرط، مع العلم أنني أدمنت أحلام اليقظة منذ أكثر من عشر سنوات، ودائماً مشتت الذهن.

– منذ ثلاثة أشهر تقريباً ولمدة بضعة أيام كنت أحس بدوار عندما أستيقظ من النوم.

– وفي الشهر الماضي أثناء نومي جاءني ما يسمى بالجاثوم (شلل النوم) في ثلاث ليالي متتالية، حيث أحسست بتنميل في رأسي أو ما يمكنني وصفه بشيء يشبه الكهرباء في رأسي أثناء النوم، ولم أستطع التحرك رغم أنني كنت مستيقظاً.

اعتقدت في البداية وبعد بحثي في الإنترنت أنه بسبب ابتعادي عن الصلاة في ذلك الوقت وبسبب نومي على غير طهارة، أسأل الله المغفرة.

التزمت بعدها بالصلاة وأذكار الصباح والمساء، ولكني أهملت وللأسف بعض الصلوات في آخر الشهر، يعني قبل أسبوعين.

في الأسبوع قبل الماضي جاءني الجاثوم (شلل النوم) فالتزمت مرة أخرى بالصلاة والأذكار، وفي الليلة التالية ورغم قراءتي للأذكار جاءني، ولكن أحسست بثقل على صدري وفي الليلة التي تلتها – الليلة الثالثة – جاءني في رأسي.

أنا الآن أعيش حالة من الخوف من أمور عديدة: أولها أن يكون كل ما ذكرته مرتبط ببعضه ويشكل خطراً على صحتي البدنية أو النفسية.

– أصبحت أخشى الليل بسبب هذه الحالة.

– أخشى أن تكون هذه الحالة سببها خلل في الدماغ أو وظائفه.
أرجو منكم أن تفيدوني، بارك الله فيكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هادي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الواضح أن أعراض التشتت الذهني وكثرة النسيان وإدمان أحلام اليقظة كما ذكرت هي دليل قاطع على أنك تعاني من قلق نفسي عام، والقلق النفسي عامة ما يؤدي إلى الإجهاد النفسي، والإجهاد النفسي يؤدي كذلك إلى الإجهاد الجسدي، وكل هذا قد ينتج عنه بعض الظواهر المتعلقة بالنوم، خاصة الكلام في أثناء النوم والمشي في أثناء النوم أو الجاثوم والأحلام المزعجة، هذه كلها إفرازات للقلق خاصة لدى بعض الناس، وأنا أعتقد أن كل الذي حدث لك هو مرتبط بهذه الحالة القلقية التي تمر بها.

الاحتمال الآخر أخي الكريم – وهو احتمال بسيط وضعيف جدّاً – هو أنه ربما يكون لديك بعض التغيرات البسيطة في كهرباء الدماغ، وهذا قد يؤدي إلى نوع الاضطراب الليلي الذي حدث لك، لكني حقيقة أنا مطمئن لدرجة عالية جدّاً للتشخيص الأول، وهو أن الأمر كله يتعلق بالقلق وليس أكثر من ذلك، لا أعتقد أنه لديك خلل في الدماغ أو في وظائفه، ولكن يا أخي حتى تكون أكثر اطمئناناً أنصحك بأن تقوم بالذهاب إلى الطبيب – طبيب الأعصاب – ليُجري لك تخطيطاً للدماغ، وهذا الفحص فحص بسيط جدّاً وأعتقد أنه متوفر في معظم المستشفيات في فلسطين المحتلة.

غالباً سوف يكون التخطيط سليم، وإن وجد أي نوع من التغيير الكهربائي فسوف يقوم الطبيب بإعطائك العلاج اللازم.

في حالة تعاملنا مع الحالة كحالة قلقية أريدك أن تتبع الآتي:

أولاً: عليك بأن تمارس تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، هذه التمارين مفيدة جدّاً، ولتطبيقها عليك أن تجلس في مكان هادئ، تغمض عينيك، حاول أن تفكر في شيء سعيد، وهذا يتيح لك الفرصة بأن يتحكم عقلك في جسدك، بعد ذلك خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، واجعل صدرك يمتلئ بالهواء، وأمسك الهواء في صدرك لفترة ثلاث إلى أربع ثوانٍ، وذلك لتعطي فرصة للأكسجين لينتشر حول كل أجزاء الجسم بصورة مكثفة، ثم بعد ذلك أخرج الهواء عن طريق الفم، وأيضاً يجب أن يكون هذا الزفير بكل قوة وبطء.

كرر هذا التمرين عدة مرات بمعدل مرة أو مرتين في اليوم، وهنالك تمارين أيضاً لاسترخاء العضلات تتمثل في قبض العضلات وشدها ثم بعد ذلك القيام بإطلاقها واسترخائها، مثلاً اقبض راحة يديك، شد عليهما بقوة، ثم بعد ذلك أطلقهما، وقم أيضاً بشد عضلات البطن ثم إطلاقها واسترخائها، وهكذا عضلات الصدر والكتف والأرجل.

هذه التمارين أخي الكريم مفيدة جدّاً، ويمكنك أيضاً أن تستعين بتصفح أحد المواقع على شبكة الإنترنت لتتعلم كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة.

التمارين الرياضية أيضاً مفيدة جدّاً، وهي تمتص كل الطاقات النفسية السلبية، وتفيد حقيقة في بعث طاقات نفسية جديدة.

أريدك أيضاً أن تنظم صحتك النومية وذلك بأن تثبت وقت النوم ليلاً، هذا يساعد على ترتيب الساعة البيولوجية، مما يجعل هنالك نوعاً من السكينة والاستقرار في النفس والعقل والجسد.

كن حريصاً أخي الكريم على أذكار النوم كما ذكرت، وهذا أمر ضروري جدّاً ومهم.

تجنب تناول الطعام الدسم في فترة المساء، ويفضل أن يكون طعام العشاء خفيفاً ومبكراً.

تجنب النوم النهاري، ولا تتناول الشاي أو القهوة بعد الساعة السادسة مساءً.

أنصحك أخي الكريم بتناول أحد الأدوية الممتازة والفاعلة والتي تعالج مثل هذه التوترات وتحسن إن شاء الله من تركيزك وذلك من خلال إزالة القلق وأحلام اليقظة المسرفة.

الدواء يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral)، ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline) وهو متوفر في فلسطين، ربما تجده تحت مسميات تجارية كثيرة منها ما سبق ذكره، وربما مسميات أخرى.

تناول هذا الدواء بجرعة حبة واحدة ليلاً، وقوة الحبة هي خمسين مليجراماً، تناولها بانتظام لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها حبة صباحاً وحبة مساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية السليمة والفاعلة والمحسنة للمزاج والمزيلة للقلق والمخاوف والوساوس ومحسنة للتركيز.

نصيحة أخيرة: اقرأ القرآن بتمعن وتدبر وتؤدة، ويا حبذا لو قرأت شرح آية أو آيتين في اليوم. أخي الكريم: هذا يحسن من التركيز ولا شك في ذلك، قال تعالى: (( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ))[الكهف:24].

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرناه لك، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى