الحالات النفسية العصبية

الاكتئاب المصاحب للسكري وارتفاع ضغط الدم وعلاج ذلك

السؤال :
أبلغ من العمر 55 عاماً، أعاني من حالة اكتئاب حادة منذ حوالي 3 سنوات، علماً بأني مصاب بالسكري وضغط الدم العالي، وقد أجريت عملية قلب مفتوح منذ حوالي سنتين.

لقد أصبحت أعاني حالة من الاكتئاب مع حالة من النسيان وفقدان للذاكرة، خصوصاً أسماء الأشخاص الذين أقابلهم، بجانب حالة من التلعثم وعدم القدرة على الحديث، علماً بأن عملي يتطلب مني ذاكرة متقدة، مما أثر على أدائي العملي كثيراً، علماً بأن هنالك حالة من التسرع في كل شيء بداية من قيادة السيارة حتى أداء عملي الروتيني اليومي، صرت أسرع في أدائه، وذلك مما أثر علي كثيراً، أفيدوني ما هو الحل؟ وأنا لا أحبذ تناول عقاقير؛ لأنني حالياً أتناول كمية لا بأس بها، وأحبذ أن تكون استشارة نفسية.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الفتاح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكما تفضلت وذكرت فإنك تعاني من اكتئاب نفسي، وحقيقة أنت لديك كل المحددات وما نسميه بمثيرات الاكتئاب، وهي العمر، فأنت في عمر الاكتئاب، كما أن الضغط والسكر وحتى الأدوية التي يتم تناولها لعلاج هذه الحالات هناك دراسات كثيرة جدّاً تشير أيضاً إلى أنها ربما تساعد على ظهور الاكتئاب إذا توفرت العوامل الأخرى أو كان للإنسان استعداد لذلك، كما أن الأمر الآخر والمهم أنه يعرف أن أربعين بالمائة من الذين يجرون عمليات القلب المفتوح ربما تحصل لهم حالة من حالات الاكتئاب.

النسيان وضعف التركيز الذي ذكرته لا شك أنه ناتج من الاكتئاب النفسي، والتلعثم وعدم القدرة على الحديث أيضاً أعتقد أنها مرتبطة بضعف التركيز واهتزاز الثقة بالنفس.

مع تقديري الشديد لما ذكرته من أنك لا تحب أن تتناول الأدوية، ولكني أقول لك أن هذا النوع من الاكتئاب علاجه الوحيد هو الأدوية؛ لأنه مرض بيولوجي في المقام الأول، وهو -حسب الأدلة والشواهد والبراهين العلمية القائمة على الدليل- مرتبط ارتباطاً مباشراً باضطراب فيما يسمى بالموصلات العصبية وهي مواد تفرز في داخل المخ بواسطة أعصاب معينة وعلى نمط معين، واضطراب إفرازها هو الذي يؤدي إلى ظهور الاكتئاب النفسي، ومن هذه المواد مادة مشهورة جدّاً تسمى بالـ (سيروتونين SEROTONIN).

أنا أقدر تماماً أنك تتناول كميات من الأدوية، ولكني أقول لك أن أفضل هذه الأدوية أيضاً سيكون بتناولك أحد الأدوية المضادة الاكتئاب، وبفضل الله تعالى أنت في حاجة لحبة واحدة فقط في اليوم من أدوية الاكتئاب، هذه حقيقة إضافة جيدة وبسيطة، ومن أفضل الأدوية التي ننصحك بتناولها عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس CIPRALEX) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام ESCITALOPRAM)، حيث إن هذا الدواء دواء نقي وفعال ومن ميزاته المتميزة أنه لا يتفاعل مع الأدوية الأخرى.

بما أنك تعاني من السكر والضغط لابد أن تكون على أدوية أخرى، ولذا سوف يكون (السبرالكس) هو الخيار الأفضل، ابدأ في تناول (السبرالكس) بجرعة عشرة مليجرامات ليلاً، واستمر عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى عشرة مليجرام ليلاً، واستمر عليها لمدة عام، ويمكنك أن تتواصل معنا خلال هذه المدة.

هذا الأمر مهم، وأنا على ثقة كاملة أن تناول الدواء سوف يؤدي إن شاء الله إلى حالة من السكون والاسترخاء وتحسن المزاج، وهذا لا شك أنه سوف يساعدك أيضاً في علاج ارتفاع ضغط الدم وكذلك في علاج السكر، وحقيقة أرجو أن لا تحرم نفسك من نعمة العلاج أيها الأخ الفاضل الكريم، وبالطبع هنالك علاجات أخرى أيضاً تفيد، منها:

1- ممارسة الرياضة كالمشي أو الجري مثلاً.
2- تنظيم الوقت.
3- التواصل الاجتماعي.
4- التفكير الإيجابي، فلا أريدك أبداً أن تضع صورة سلبية عن نفسك، فلابد أن يكون لك إنجازات في الحياة، ولابد أنه لك آمال في الحياة، فيا أخي ضع هذه الصورة الإيجابية نصب عينك، وهذا سوف يساعدك كثيراً.
5- لا شك أن الدعاء والصلاة في وقتها وتلاوة القرآن هي من أفضل وأعظم المعينات التي تزيل الكدر والكآبة.

أشكر لك تواصلك مع ، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

يرجى الاطلاع على الاستشارات حول العلاج السلوكي للاكتئاب: (^237889^ – ^241190^ – ^257425^ – ^262031^ – ^265121^ )

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى