الحالات النفسية العصبية

تأثير عقار التفرانيل على الحوامل

السؤال :
السلام عليكم
أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع.

أنا فتاة متزوجة من فترة بسيطة، كنت قد تعرضت لثلاث نوبات اكتئاب؛ حيث لا آكل ولا أنام ولا أشرب، وأصبح متوترة وقلقة، وتركيزي يخف جداً، وأكون في حالة من العذاب المستمر في النوبة الأولى.

قبل ثلاث سنوات شفيت من غير أدوية، ولكن النوبة الثانية كانت أشد، فذهبت لدكتور نفسي وأخذت دواء (إيفكسور) لمدة سنة وأشهر، وتحسنت وتشافيت وبقيت سليمة لمدة ستة أشهر، تزوجت خلالها، ولكن للأسف بعد شهر من الزواج أصبت بالنوبة الثالثة التي كانت عنيفة جداً، وتعالجت بالأدوية؛ حيث مع الزواج تغير البلد الذي أعيش فيه وأصبحت حاملاً، فاستبدل الطبيب الدواء بآخر مناسب للحمل، وهو (تفرانيل) 25 حبة مساء، ولكن نزل حملي وسقط ما في بطني، قد يكون من التوتر!

وأنا الآن مستمرة على نفس الدواء (تفرانيل)، وبنفس الجرعة، وأشك أني حامل للمرة الثانية، سؤالي هل يؤثر هذا الدواء على الجنين بأن يسبب له تشوهاً؟ وهل أستطيع التوقف عن أخذ الدواء؟ فقد أخذته لمدة 5 أشهر، وأشعر بتحسن، ولكن لا يخلو وضعي من قلق بين فينة وأخرى، وهل أستطيع الاعتماد على الطب النبوي والأعشاب مثل التلبينة والبردقوش ولسان الثور خلال فترة الحمل؟ وهل هناك خطورة بأن أصاب باكتئاب ما بعد الولادة؟ وهل إذا استمريت على الدواء خلال الرضاعة يؤثر على الطفل؟ وهل سأستطيع تربية أولادي باكتئابي المستمر؟

علماً أني أنوي تربيتهم تربية إسلامية؛ لأني متدينة؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً عن جميع أسئلتي من فضلكم وجزاكم الله ألف خير.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ص م ف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فحسب الوصف الذي ورد في رسالتك فإنك قد أصبت بثلاث نوبات من الاكتئاب النفسي، وهذا يجعلنا نقول أن حالتك تتطلب أن تستمري على العلاج الوقائي.

الأدوية المضادة للاكتئاب ممتازة جدّاً ومفيدة وفعالة جدّاً، ولكنها تتطلب الالتزام بجرعة العلاج، ولابد أيضاً العلاج أن يكون للمدة الصحيحة.

والعلاج الدوائي بصفة عامة يقسم إلى ثلاث مراحل: مرحلة البداية، ومرحلة العلاج الرئيسي، ثم مرحلة الوقاية.

أنت استجبت – الحمد لله تعالى – (للإفكسر)، ومن بعد ذلك كانت استجابتك جيدة أيضاً (للتفرانيل) والذي أعطي لك؛ لأنه دواء سليم في فترة الحمل، وبحمد الله تعالى كانت استجاباتك لجرعة صغيرة بالنسبة (للتفرانيل)؛ لأن خمسة وعشرين مليجراماً تعتبر هي جرعة البداية وليست جرعة علاجية، وما دامت كانت استجاباتك لهذا الدواء جيدة فهذا دليل قاطع على أنك تعانين من درجة بسيطة من الاكتئاب النفسي بإذن الله تعالى.

أود الآن أن أجيب على أسئلتك بكل تحديد حسب ما هو واضح في رسالتك، فبالنسبة لأثر (التفرانيل) على الحمل، فهو يعتبر من الأدوية السليمة جدّاً ولا يؤثر سلباً على المراحل التكوينية للجنين، ويمكن تناوله في جميع مراحل الحمل، ولكن بصفة عامة نقول: إن فترة تخليق الأجنة وهي الأربعة أشهر الأولى يفضل أن لا تتناول فيها الحامل الأدوية إلا إذا كانت هناك ضرورة ويتم ذلك تحت الإشراف الطبي، ومن هذا المنطلق أنا أقول لك أن (التفرانيل) سليم جدّاً، ويمكن تناوله حتى جرعة خمسين مليجراماً في اليوم بالنسبة لمرحلة الحمل الأولى – أي الأربعة أشهر الأولى – وفي الفترة المتوسطة والأخيرة في الحمل لا مانع حتى من تناوله بجرعة مائة إلى مائة وخمسين مليجراماً في اليوم…وددت أن أوضح هذه الحقائق ليكون واضحاً بالنسبة لك.

أنت استجبت للعلاج بجرعة صغيرة وأمامك مجال كبير جدّاً أن تأخذي جرعة أكبر إذا كانت هنالك حاجة لذلك، علماً بأن الجرعة العلاجية (للتفرانيل) يمكن أن تمتد حتى مائتي مليجرام في اليوم.

بالطبع يمكنك التوقف عن أخذ الدواء، فليس هنالك ما يمنعك من ذلك، وكما ذكرت لك إذا كانت الحالة مستقرة وبما أنه ليست هنالك حاجة كبيرة لتناول الدواء في مرحلة تخليق الأجنة فهذا أيضاً سوف يكون أمراً جيداً، ولكن إذا كانت هنالك أي بوادر للاكتئاب النفسي فأقول لك تناولي الدواء دون أي تردد أو شكوك.

وبما أنك ذكرت أن وضعك لا يخلو من قلق بين فترة وأخرى فأقول لك تناولي الدواء بجرعة خمسة وعشرين مليجراماً، فهذا هو الأفضل والأحوط بالنسبة لك.

سؤالك الآخر: هل تستطيعين أن تعتمدي على الطب النبوي والأعشاب مثل التلبينة والبردقوش ولسان الثور؟

لا شك أن ما ورد في الطب النبوي علاج ناجع علاج فاعل، وكثيراً ما يتجاهله الناس بكل أسف، وأنا أقول لك: من أعظم ما يعتمد عليه الإنسان هو الدعاء فعليك بذلك، وبالنسبة للأعشاب التي ذكرتها: لا مانع من تناول أحد هذه الأعشاب كالتلبينة مثلاً وهي سليمة لأنها في الأصل هي عبارة عن شعير ولا مانع من أن تتناوليها حتى وإن كان ذلك بصفة يومية، وإذا تناولتها لا مانع أيضاً من تناول (التفرانيل) معها، ولكن لا تزيدي الجرعة عن خمسة وعشرين مليجراماً في اليوم.

السؤال الآخر: هل هنالك خطورة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟

أقول لك في هذا الجانب : لا شك أنك أكثر استعداداً من غيرك لأن يحدث لك اكتئاب ما بعد الولادة، ولكن درجة الاستعداد هي درجة بسيطة جدّاً، بمعنى إذا كان احتمالية أن تصاب المرأة الحامل العادية باكتئاب ما بعد النفاس وكانت نسبة ذلك عشرة بالمائة، فأقول لك أن النسبة بالنسبة لك قد تكون حوالي خمسة عشر بالمائة مثلاً، أي أن احتمال أن يأتيك الاكتئاب بعد الولادة هو احتمال أكبر ولكن بنسبة قليلة وقليلة جدّاً.

أرجو أن لا تنزعجي لهذا الأمر، وهذه حقيقة علمية، ولابد أن نوضحها لك، وأبشرك أن الاستجابة للأدوية المضادة للاكتئاب بعد الولادة إذا حدث اكتئاب هي استجابة ممتازة جدّاً.

بالنسبة للرضاعة، نحن لا ننصح بإرضاع الطفل إذا احتاجت الأم لتناول بعض الأدوية، ونقول أن (التفرانيل) بجرعة بسيطة وهي خمسة وعشرون مليجراماً لا مانع من تناوله مع إرضاع الطفل، ولكن يجب أن لا تزيد الجرعة عن ذلك مطلقاً.

وهنالك أدوية كثيرة ننصح باستعمالها أيضاً بجرعة صغيرة، ولكن معظم الأدوية لا يفضل تناولها مع الرضاعة، خاصة فترة الثلاثة الأشهر الأولى بعد الولادة؛ لأن الكبد لدى الطفل لا يكون لديه القوة الاستقلابية للأدوية، أو تكون هذه المقدرة الاستقلابية أقل مما هو مطلوب؛ لأن كبد الطفل لم يتح لها الفرصة للنضوج.

سؤالك: هل تستطيعين أن تربي أولادك؟

بالطبع، بالطبع، فالحمد لله من الواضح أنك إنسانة راشدة ومتدينة، وليس هنالك ما يمنعك أبداً من أن تربي أولادك أحسن تربية بإذن الله تعالى، وهذا الاكتئاب الذي تعاني منه يعاني منه الكثير من الناس، خمسة عشر إلى عشرين بالمائة من الناس لديهم عسر في المزاج واضطرابات وجدانية من مثل النوع الذي تعانين منه، ومعظمهم – بفضل الله تعالى – يعيشون حياة طبيعية جدّاً.

من المهم جدّاً أن لا تنظري إلى نفسك كشخص معاق أو شخص معلول، كوني إيجابية في تفكيرك، طوري من مهاراتك.

ونسأل الله تعالى أن يوفقك، ونشكرك كثيراً على هذا التواصل مع .
وللفائدة يمكنك زيارة هذه الاستشارات عن العلاج السلوكي للاكتئاب:
(^237889^ – ^241190^ – ^257425^ – ^262031^ – ^265121^ )

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى