الحالات النفسية العصبية

ضعف في الشخصية وتأثر سريع بآراء الآخرين

السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الحقيقة أنا أعاني من مشاكل واضطرابات نفسية، وأتمنى أن أجد الحل لديكم، فأنا أعاني من الخجل الشديد فلا أستطيع أن أواجه أحداً أو أتكلم مع شخص لا أعرفه، حتى عندما أريد أن أستفسر عن أي شيء فإنني أجد صعوبة وتردداً كي أقوم بذلك الشيء، وأحياناً أترك الاستفسار وأذهب عائداً دون أن أجد جواباً لاستفساري.

كما أنني أعاني من ضعف الشخصية، فأنا لا أستطيع أن أقول كلمة لأي شخص يطلب مني طلباً، حتى لو كنت لا أريد تلبية طلبه، وأمر بظروف صعبة ومعاناة عندما يطلب مني طلب ولا أستطيع تلبيته خوفاً من كلمة (لا) وأظل محرجاً ولا أستطيع قولها.

كما أنني سريع التأثر بآراء الآخرين، فعندما يقول لي شخص رأياً فإنني سريع التأثر به، علماً بأنني في بيتي ومع زوجتي عكس ذلك تماماً، فلا أعاني من الخجل منها، وأقول لها ما أريد وفي أي ، وأيضاً شخصيتي قوية معها وأفرض عليها ما أريد بالقوة وأكون عصبياً جداً عندما أرى أمراً لا يعجبني، عكس ما أنا عليه بالخارج.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بندر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الإنسان الذي لا يذكر أي نوع من القلق أو الخوف أو الخجل حيال من يألف من الناس كالزوجة والأخوة والأخوات ويجد صعوبة في التعامل مع الآخرين، لا شك أنه يعاني من درجة مما نسميه بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، وهذه حالة نفسية مكتسبة، وهي تعتبر نوعاً من أنوع القلق النفسي، وليس أكثر من ذلك، وأنت ذكرتَ أنك عصبي جدّاً مع أسرتك، وهذا دليل على أن البنية النفسية الأساسية لك قائمة على القلق والتوتر، وأنت حين تلجأ إلى الكتمان وإلى التجنب خارج المنزل هذا لا شك أنه يؤدي أيضاً إلى احتقانات نفسية أكثر، وهذا بالطبع سوف تنعكس سلباً في تعاملك مع زوجتك وأسرتك، لأنهم أصبحوا المتنفس النفسي الوحيد لك لتعبر عما بداخلك من غضب وتوتر.

خلاصة الأمر أنه لديك درجة بسيطة مما نسميه بالرهاب أو الخوف الاجتماعي، وهذه تعالج أولاً بأن تحرص على أن تتواصل مع الخيرين والطيبين، كرفقة المسجد فهم من أفضل ما يجد المرء ليحسن من تواصله الاجتماعي، فيا أخي الكريم حاول أن تبني علاقة وشبكة من الأصدقاء من جيرانك ومن المصلين، وهذه الفئة من الناس – إن شاء الله تعالى – لن تشعر بأي نوع من الرهبة حين تتعامل معها.

الأمر الآخر والمهم: هو أن تطور من مهاراتك الاجتماعية، وهذه بسيطة جدّاً، فحين تسلم على أحد تبسم في وجهه، حي الناس وانظر في وجوههم، لا تكن متجنباً، حاول دائماً أن يكون لك مواضيع تريد أن تطرقها مع الناس، لا تكن مستمعاً فقط، حتى ولو تحدثت في مواضيع عادية جدّاً، الأمور المتداولة بين الناس كالحديث عن الطقس، كالحديث عن الأحداث العالمية، الأخبار المحلية، وهكذا، هذه مداخل طيبة جدّاً لأن يتداخل الإنسان ويتفاعل مع الآخرين.

ونصيحتي لك أيضاً أن تنخرط في أي عمل من الأعمال الخيرية، العمل التطوعي يؤدي إلى بناء النفس الإنسانية بصورة جيدة تقوم على الإيثار، على التفاعل الإيجابي، على التغاضي عن السلبيات، الشعور بالارتياح، الرضا عن النفس، هذا عمل ممتاز وجيد من الناحية السلوكية، كما أن المواظبة على حلقات التلاوة في مراكز التحفيظ أو في بعض المساجد – إن شاء الله تعالى – فيها خير كثير، فيجب أن تُكثر من مشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم، هذا تواصل اجتماعي أيضاً لا يحس الإنسان فيه برهبة ما دام يريد أن يجامل الآخرين ويحتسب الأجر في ذلك – إن شاء الله تعالى – .

الجزء الآخر في العلاج هو العلاج الدوائي، وأنا أقول لك أنه بفضل الله تعالى الآن توجد أدوية ممتازة وفعالة جدّاً لعلاج مثل حالتك، من أفضل الأدوية التي ننصح بها دواء يعرف يعرف تجارياً باسم (زولفت ZOLOFT) أو يعرف تجارياً أيضاً باسم (لسترال LUSTRAL) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين SERTRALINE) أرجو أن تحصل عليه من أي من الصيدليات الكبيرة في المنطقة التي تعيش فيها، والدواء في معظم الدول لا يتطلب أي وصفة طبية، ابدأ في تناول الزولفت بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبتين – أي مائة مليجرام – في اليوم، يمكنك أن تتناول حبة في الصباح وحبة في المساء، أو إذا شئت أن تتناول الجرعة كجرعة واحدة ليلاً – لا بأس في ذلك مطلقاً – استمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، والدواء من الأدوية المفيدة والفعالة وليس له آثار جانبية خطيرة أبداً، وهو دواء غير إدماني بالطبع.

وبصورة عامة أريدك أن تبني صورة إيجابية عن نفسك، أن تتذكر إنجازاتك في الحياة، أنت رجل الحمد لله لك أسرة ولك ذرية، وإن شاء الله تعالى كل هذه الأمور الإيجابية تتطور وتجعل حياتك أيضاً مفعمة بكل خير وأريحية، ولا تنسى أيها الفاضل الكريم أنك معلم، وهذه مهنة محترمة، مهنة فيها الفرصة لأن يتواصل الإنسان مع الآخرين، مع الطلاب، مع زملائك المعلمين، أنت الحمد لله تؤدي رسالة عظيمة وكبيرة ومفيدة للآخرين، فلا تستصغر نفسك أبداً، ولا تقلل من قيمتك، وهذا أيضاً مهم جدّاً من الناحية السلوكية.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وأشكر لك تواصلك مع .

وللاستزادة يرجى قراءة الاستشارات حول العلاج السلوكي للرهاب: ( ^259576^ – ^261344^ – ^263699^ – ^264538^ )

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى